إليه الشيخ الأنصاري وهو الحقّ وإن خالفه في ذلك بعض كالسيد اليزدي على ما هو ببالي في حاشيته فراجع .
وقال بعض أهل العصر : انّ القرآن قد أتى بأرقى مبادئ الاثبات في العصر الحديث وهو الكتابة على ما نصّ به في آية التداين ولكن لما كانت حضارة العصر تقصر دون ذلك لغلبة الأمية لم يستطع الفقهاء إلّا أن يسايروا حضارة عصرهم ، فإذا بالفقه الإسلامي يرتفع بالشهادة إلى مقام تنزل عنه الكتابة نزولا بيّنا . ومن العجب انّ عصر التقليد في الفقه الإسلامي لم يدرك العوامل التي كانت وراء تقديم الشهادة على الكتابة فظلّ يردد ما قاله الفقهاء الأوّلون في تقديم الشهادة . « 1 »
وقال المحقّق الحائري في الردّ على ذلك :
انّ الآية المباركة لا دلالة فيها على كون الكتابة مصدرا للاثبات في القضاء عند المرافعة وانّ البيّنة مصدر ثانوي للاثبات وإنّما الآية أكّدت على ضرورة الكتابة وقد يكون ذلك للتذكير والمنع عن النزاع ثمّ الكتابة حينما تفيد العلم خصوصا القريب من الحس فاغفالها إنّما هو صادق بشأن الفقه السنّي أمّا الفقه الشيعي فقد اعترف بحجّية علم القاضي وتقدّمه على البيّنة وحينما لا تفيد العلم ، فالعلم الحسّي للبيّنة كان أقرب إلى الواقع من ظنّ القاضي الناشي من الكتابة لدى الشارع . « 2 »
والتحقيق انّ المستفاد من الآية الشريفة أمور واللّه العالم :
الأوّل : انّ الآية الشريفة ليست بصدد بيان حكم شرعي مولوي حتى يقع الخلاف في دلالتها على الوجوب الشرعي أو الاستحباب بل الآية الشريفة في مقام
هامش
( 1 ) - الوسيط ، ج 2 ، بهامش الفقرة 189 .
( 2 ) - القضاء في الفقه الإسلامي ، ص 524 .