وبعبارة أخرى حجّية الكتابة بعنوان الطريق لاثبات الادعاء في مقام الخلاف ولا تدلّ على اعتبار الكتابة في الأمور الانشائية .
الوجه الثاني : [ سيرة العقلاء ]
السيرة الموجودة بين العقلاء من اعتبار الكتابة بينهم وهذا مما لا يقبل الانكار فانّه لا فرق عندهم بين اللفظ والكتابة فالبيع كما ينعقد عندهم بطريق الألفاظ كذلك ينعقد عندهم بطريق الكتابة كالأفعال فالعقلاء يعاملون معها معاملة البيع اللفظي والإجارة اللفظية وهكذا ولم يدل دليل في الشريعة على ردع هذا العمل إلّا في بعض الموارد الخاصة ، بل الدليل على الامضاء موجود كما عرفت في الوجه الأوّل .
قال صاحب الجواهر : إذا كانت قرائن الحالية وغيرها على إرادة الكاتب بكتابته مدلول اللفظ المستفاد من رسمها فالظاهر جواز العمل بها ، للسيرة المستمرة في الأعصار والأمصار على ذلك بل يمكن دعوى الضرورة على ذلك ، خصوصا مع ملاحظة عمل العلماء وفي نسبتهم الخلاف والوفاق ونقلهم الإجماع وغيره في كتبهم المعمول عليها بين العلماء ودعوى انّ ذلك كلّه من جهة فتح باب الظن في الأحكام الشرعية وموضوعاتها واضحة الفساد ، ضرورة كون السيرة المزبورة على الأعمّ من ذلك كالوكالة والاقرار والوصايا والأوقاف وتصنيفهم كتب الفتوى للأطراف وعمل الناس بها ونحو ذلك . « 1 »
إن قلت : انّ هذه السيرة مستحدثة ولم تكن موجودة في زمن الشارع حتى تمضى أو ترد .
قلت : انّا قد حقّقنا في محلّه في مباحث الأصول انّه لا يجب أن تكون السيرة موجودة في زمن الشارع بل الشارع يجب عليه الردع عن السير التي لم تكن ممضاة
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 40 / 305 و 303 .