ارشاد الناس إلى طريق صحيح مانع عن ظهور الاختلاف وعن الزيادة والنقصان ويؤيّد ذلك قوله تعالى
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
.
الثاني : انّ الشارع قد أمضى في هذه الآية المباركة اعتبار الكتابة عند العقلاء وإن كان بينهما فرق من جهة الشرائط والخصوصيات المعتبرة في كيفية الكتابة .
الثالث : انّ الآية لا تختصّ بمورد السلم حسب ما تخيله بعض المفسّرين بل الحكم عام جار في جميع المعاملات والعقود بل في جميع ما اعتبر العقلاء فيه الكتابة فإنها حجّة معتبرة شرعية كما هي حجّة معتبرة عقلائية .
وبعبارة أخرى انّ الأمر بالكتابة بما انّه أمر إرشادي وهو في العمومية والخصوصية تابع للمرشد إليه ومن الواضح انّ اعتبار الكتابة عند العقلاء لا يختصّ بمورد خاص .
إن قلت : انّ الشارع قد أمضى هذا العمل العقلائي في مورد خاص وهو الدين وبيع السلم ولا يجوز التعدي عن هذا المورد .
قلت : هذا صحيح لو كان بصدد الامضاء في خصوص المورد مع انّ الظاهر انّ الشارع في مقام تطبيق الأمر العقلائي على هذا المورد وهذا يكفي في امضاء الشارع بالنسبة إلى جميع ما اعتبر العقلاء فيه الكتابة فتدبّر .
الرابع : انّ الآية لا تدلّ على انشاء الدين بالكتابة ، يعني انّها لم تستعمل في انشاء عقد الدين بل هي دالّة وصريحة في انّه بعد تحقّق الدين يجب الكتابة للاحتجاج بها في مقام الاختلاف بالنسبة إلى الزيادة والنقيصة .
الخامس : بناء على كون الأمر في الآية إرشاديا لا مجال للبحث عن تحقّق النسخ فيها وعدمه لانّ النسخ إنّما هو في الأحكام الشرعية المولوية وأمّا الأحكام الارشادية فلا يعقل النسخ فيها .
السادس : المستفاد من الآية الشريفة حجّية الكتابة في الأمور غير الانشائية