تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وذهب القرطبي إلى أنّ المقصود من الآية الشريفة ليس مجرّد الكتابة بل الكتابة منضما بالاشهاد فقال : أمر بالكتابة ولكن المراد الكتابة والاشهاد لأنّ الكتابة بغير شهود لا تكون حجّة . « 1 » وفيه : أوّلا : انّ هذا خلاف الظاهر بل الصريح في الآية الشريفة . ثانيا : انّ اللّه تبارك وتعالى في هذه الآية الشريفة أمر في المداينة بأمرين أحدهما الكتابة والثاني الاشهاد وهو قوله تعالى :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
والظاهر انّ كلا منهما مستقل عن الآخر ولا يكون الاشهاد شرطا للكتابة . وقال الشيخ أحمد الجزائري : الأمر بكتابة الدين لئلا يذهب المال بطول المدة وعند عروض النسيان أو الموت ويكون قاطعا لسبيل النزاع في الزيادة والنقصان فالأمر حينئذ يكون للارشاد وعند بعضهم وعند آخرين انه للوجوب والأخير ضعيف لأصالة عدمه ولاستمرار السلف على تركه غالبا ولعموم قوله عليه السّلام : الناس مسلّطون على أموالهم يفعلون بها كيف شاءوا وهذا ظاهر . « 2 » أقول : كلامه في ارشادية الأمر جيّد إلّا انّ الاستدلال لعدم الوجوب بأصالة العدم غير صحيح لانّه يقال في مقابله الأصل عدم الاستحباب مع انّ ظاهر صيغة الأمر يدلّ على الوجوب ومع وجود هذا الظاهر لا وجه للاستدلال بالأصل وكذلك الاستدلال بحديث السلطنة غير تامّ لما ثبت في محلّه من انّ الحديث ليس مشرعا والسلطنة إنّما هي على الأموال لا على الأحكام على ما ذهب
هامش
( 1 ) - الجامع لأحكام القرآن : 3 / 382 . ( 2 ) - قلائد الدرر في بيان آيات الأحكام ، ص 206 .
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 392 | كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى