ثانيا : انّ فتوى الفقهاء وعدولهم عن ظاهر الآية الشريفة والذهاب إلى عدم اعتبارها إنّما هو من جهة الإجماع ووجود الأخبار وبناء على ذلك تكون الكتابة تذكرة لمن كتب وليست دليلا وحجّة .
ثالثا : يحتمل أن تكون الكتابة حجّة في الجملة لا بالجملة وقد مال الفقهاء إلى اعتبار هذا النوع من الكتابة وهو خارج من أدلّة عدم اعتبار الكتابة بالخروج التخصيصي .
واللازم هنا البحث عن الآية الشريفة ومدى دلالتها وأنّها هل تدل على اعتبار الكتابة وحجّيتها مستقلا أم لا ؟
اختلف المفسّرون في أنّ الآية الشريفة هل هي دالّة على الحكم المولوي الشرعي أم لا بل يدلّ على الحكم العقلائي الارشادي ؟ وعلى تقدير كون الحكم مولويا هل هي دالّة على الحكم الوجوبي أو الاستحبابي ؟ وعلى فرض الوجوب هل هو على نحو الوجوب الكفائي أم لا ؟
ذهب جمع من الخاصّة والعامّة إلى أنّ الأمر بالكتابة دالّ على الوجوب استنادا إلى ظاهر الأمر وهو مذهب عطاء وابن جريح والنخعي من العامة .
وقال آخرون : إنّ هذا الأمر محمول على الندب ذهب إليه المحقّق الأردبيلي وجمع من المفسّرين كالفخر الرازي في تفسيره على ما يستظهر من كلامه « 1 » واستدل عليه بوجهين :
الوجه الأوّل : الإجماع العملي على عدم وجوبها وذلك انّا نرى جمهور المسلمين في جميع ديار الإسلام يبيعون بالأثمان المؤجّلة من غير كتابة ولا اشهاد .
الوجه الثاني : انّ في ايجاب الكتابة التشديد العظيم على المسلمين مع أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول بعثت بالحنيفية السهلة السمحة .
هامش
( 1 ) - التفسير الكبير : 7 / 118 .