[ يمكن أن يستدلّ لكفاية الكتابة بوجوه ]
فتحصّل ممّا ذكرنا إلى هنا عدم اختصاص للفظ سيما في الاخباريات إلّا بدليل خاص في مورد خاص وبعد هذه المقدمة يمكن أن يستدلّ لكفاية الكتابة بوجوه :
الوجه الأوّل : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ . . .
« 1 »
فقد استدل المحقق الأردبيلي قدّس سرّه بهذه الآية المباركة على اعتبار الكتابة فقال :
ثمّ اعلم انّ هذه التأكيدات في أمر الكتابة تدلّ ظاهرا على أنّها معتبرة وحجّة شرعية مع أنّهم يقولون بعدم اعتبارها فكأنّه للإجماع والأخبار فتكون للتذكرة وهو بعيد ويمكن أن تكون حجّة مع ثبوت انّه املاء من عليه الدين وانّه مكتوب بالعدل وما دخل عليه التغيير والتزوير باقراره أو بالشهود ولهذا شرط الاملاء منه فدلّت على اعتبار الكتابة في الجملة ، ومثلها معتبرة عندهم فيخصّص عدم اعتبار الكتابة ودليله إن كان بغير ذلك فإذا قال شخص هذه وصيتي واعلم بجميع ما فيها مشيرا إلى صكّه ، ينبغي قبوله والشهادة عليه والعمل به والذي يظهر من القواعد خلافه وهكذا ينبغي قبول قول أمثاله فافهم « 2 » انتهى كلامه رفع مقامه .
والمستفاد من هذه العبارات أنّه قال :
أوّلا : انّ التأكيدات في الآية الشريفة على الكتابة وكيفيتها وشرائطها ، تدلّ على انّها حجّة معتبرة مستقلّة عند الشارع المقدّس .
هامش
( 1 ) - البقرة / 282 .
( 2 ) - زبدة البيان في أحكام القرآن ، ص 445 .