ولا يبعد عدم الفرق بين التحية على وجه النداء والتحية على وجه الكتابة كما يظهر من مراجعة اللغة فانّها عبارة عن دعاء السلام ونحوه من البر قال في القاموس : التحية السلام من دون تقييد بالقول وقال في المغرب حيّاه بمعنى أحياه تحية كبقّاه بمعنى أبقاه بقيّة هذا أصلها ثمّ سمى ما يحيى به من سلام ونحوه تحية وقيل يشمل كلّ برّ من القول والفعل كما يظهر من علي بن إبراهيم في تفسيره « 1 » حيث قال : السلام وغيره من البرّ . فظهر عدم اختصاص التحية لغة بالقول هذا مضافا إلى إطلاق الآية الشريفة :
إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها
« 2 » وانّ قوله : بتحية يشمل جميع أنواع التحية من القول والفعل والكتابة ويؤيد ذلك ما في بعض الروايات من انّ جارية جاءت للحسن عليه السّلام بطاق ريحان فقال لها : أنت حرّ لوجه اللّه فقيل له في ذلك فقال : أدّبنا اللّه تعالى فقال :
إِذا حُيِّيتُمْ
الآية وكان الأحسن منها اعتاقها . « 3 »
ومع ذلك كلّه إنّا لا نطمئن بشمول التحية للسلام على نحو الكتابة لاحتمال خصوصية المخاطبة في السلام والأحوط وجوب الردّ فيها .
4 - 5 - وقد وقع الخلاف في باب المفطرات من كتاب الصيام في انّ الكذب على الأئمّة عليهم السّلام والأنبياء الذي هو من المفطرات هل يتحقّق بالكتابة أم لا ؟ وهل يتحقّق موضوع الغيبة بالكتابة أم لا ؟ فذهب صاحب الجواهر إلى تحقّق الغيبة بالكتابة فقال : بل المعلوم انّ حرمتها بالقول باعتبار افادته السامع ما ينقصه ويعيبه وتفهيمه ذلك وحينئذ فيعم الحكم كل ما يفيد ذلك من الكتابة التي هي احدى اللسانين والحكاية التي هي أبلغ في التفهيم من القول والتعريض والتلويح وغيرها . « 4 » وتفصيل الموردين يحتاج إلى بحث موسّع موكول إلى محلّه .
هامش
( 1 ) - تفسير القمي ص 133 .
( 2 ) - النساء / 86 .
( 3 ) - مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 18 .
( 4 ) - جواهر الكلام 22 / 64 .