محال . وإن علمه بطريقة أخرى ، فلا يخلو إمّا أن يعلمه اضطرارا أو استدلالا ، لا يجوز أن يعلمه اضطرارا لما تقدّم من الوجوه ، لانّه كان يجب أن يشاركه فيه . فلم يبق إلّا أن يعلمه استدلالا ، على ما نقوله . وهذا يبيّن فساد التقليد ) شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ، ص 62 .
قوله : ( لا يحلّ أن يقلد غير العالم ) أي لا يمكن ولا يجوز ، وذلك لانّ غير العالم يحتاج إلى من يعلّمه ، وفاقد الشّيء لا يكون معطيا له .
أصحاب المعارف
قوله : ( لانّه يجب أن يشاركه فيه غيره ) وذلك لانّ المتكلّمين بالنسبة إلى المعارف على قولين : الأوّل انّ المعارف اضطراريّة لا كسبية بالنسبة إلى جميع المكلّفين وهؤلاء يسمون باسم ( أصحاب المعارف ) .
الثاني : انّ المعارف كسبية إمّا من طريق الاستدلال أو التقليد .
فمن يقول بكونها اضطراريّة يقول بها في الجميع ، ومن يراها غير اضطرارية ففي الجميع أيضا ولا يوجد من يراها كسبية للبعض واضطرارية لبعض آخر وهذا مراده بقوله : ( يجب أن يشاركه غيره ) .
وحاصل الاستدلال يشبه باستدلال المتكلّمين والحكماء على لزوم وجود واجب بين الممكنات حتّى ينتهي إليه سلسلتها .
وفي المقام لو لم ينته سلسلة المقلّدين إلى عالم غير مقلّد لزم الدّور أو التّسلسل وهذا تطبيق لقاعدة ( كلّ ما بالغير ينتهي إلى ما بالذات ) على محلّ الكلام .
الجواب عن دليل المعتزلة
والجواب عنه يتضح بنفس التطبيق : وحاصله انّ هذا المستدل خلط بين