أن يأخذ بقول زيد لكونه زيدا ، وأمّا إذا أخذ بقوله لكونه عالما أو عاقلا أو عادلا أو هاديا ومهتديا أو أهل ذكر وخبرة وغير ذلك فالأخذ بقول الغير ليس بما هو غير ، بل بما هو موصوف بهذه الصفات فيكون ملاك الأخذ بقوله كونه مهتديا لا كونه زيدا أو غيره .
النّسبة بين التقليد وبين العمل بالدليل
الثالث : انّ الفارق بين التقليد والاجتهاد هو الاستناد إلى الدّليل وعدمه ، والدّليل عبارة عن كلّ ما أفاد اليقين سواء كان قياسا مركّبا من مقدّمات ، أو كان كلام شخص يفيد اليقين لاتّصافه بصفات خاصّة ، فانّ كلامه دليل فيكون الأخذ بقوله استنادا إلى الدّليل ويخرج عن التقليد الذي عرف بأخذ قول الغير بلا دليل .
وهذا البيان كرّره المحقّق الأردبيلي كرارا معتمدا عليه نهاية الاعتماد وحاصله انّ الأخذ بقول شخص إن كان ممّا يحكم العقل والعقلاء بانّه يوصل إلى الواقع ولو نوعا فهذا ليس تقليدا ، بل عمل بالدّليل لانّ الدّليل ما يوصل إلى المدلول وكذا قول هذا الشخص .
وإن لم يكن كذلك بأن لم يكن ذلك الشّخص ممّن يحكم العقل والنّقل بانّ كلامه طريق إلى الواقع فالعمل بقوله تقليد مذموم لعدم إيصاله إلى المطلوب .
هذا خلاصة بياننا في شرح ما انتخبنا من عبارات المحقّق الأردبيلي المشعرة بجواز التقليد في الفروع ، وله عبارات أخرى تركناها للاختصار .
الأكثر موافقون للأردبيلي معنى مخالفون لفظا
وأمّا غيره من المتكلّمين والأصوليين والفقهاء ، فظاهر عباراتهم وإن كان هو المنع المطلق ، ولكن لمّا نتأمّل فيها أكثر نجد أكثرهم موافقين للأردبيلي في المعنى ومخالفين له في الاصطلاح .