توضيحه ما مرّ في مقدّمة البحث : انّ أكثرهم خصّوا التقليد بما يفيد الظنّ وانّه لا يمكن أن يفيد اليقين ، فإذا فرضنا انّ قول أحد أفاد اليقين كما بيّنا آنفا فلا مانع عندهم من العمل به لخروجه عن التقليد الّذي عرّفوه بما يفيد الظنّ .
وكذا عرّفه جماعة بانّ التقليد الأخذ بقول الغير بدون دليل ، وقد تبيّن آنفا انّ كلام بعض أفراد الإنسان بنفسه دليل ، فيخرج عن كونه عملا ( بلا دليل ) .
كما انّ جماعة ذهبوا إلى بطلان التقليد لكونه علما إجماليا ، وانّه لا يفيد العلم التفصيلي مع انّه لا فرق بين التّقليد والاجتهاد بالنسبة إلى نفس المعلوم من حيث إمكان كلّ من الإجمال والتفصيل في كلّ منهما ، نعم إذا أريد من التفصيل أدلّة المسألة فالفرق بينهما واضح جدّا .
وكذا سائر ما ذكر في تعريف التّقليد من الأمور الّتي تلازمه أحيانا أو غالبا وقد توهّم بعضهم كونها من اللّوازم الدّائمية أو من المقوّمات له ، فأخذه في تعريفه أو في النقوض والاستدلالات الّتي جرت في مقام البحث عن المسألة جوازا ومنعا .
فلنشر إلى بعض كلمات المتكلّمين في المقام .
أدلّة المتكلّمين
وقد استدل المعتزلة بوجوه نقل أكثرها قاضي القضاة في المغني وشرح الأصول الخمسة :
الدّليل الأوّل : استحالة العمل بالتقليد
الأوّل ( انّ المقلّد لا يخلو إمّا أن يقلّد العالم أو غير العالم ، لا يحلّ أن يقلّد غير العالم . فإذا قلّد العالم ، فلا يخلو ذلك العالم إمّا أن يكون قد علم ما قد علمه تقليدا ، أو بطريقة أخرى ، لا يجوز أن يكون قد علمه تقليدا ، لانّ الكلام فيه كالكلام في الأوّل فيؤدي إلى ما لا نهاية لها من المقلّدين ، ومقلّدي المقلّدين ، وهذا