تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
دعوى جواز التقليد في الأصول إجمالا وبنحو الموجبة الجزئية ، وبين دعوى وجوب التّقليد بنحو الموجبة الكلّية . توضيحه انّ محلّ البحث عن جواز التقليد في أصول الدّين هو انّه هل يجوز لبعض المكلّفين أن يقلّد العلماء والعقلاء في أصول الدين بأن يقلّد الّذين عرفوا العقائد عن دليل أو لا يجوز ؟ نظير تقليد العوام للفقهاء الّذين عرفوا الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلّتها ، فالمدّعى الجواز في الجملة بنحو الموجبة الجزئية . والّذي يثبته قاعدة ( كلّ ما بالغير ينتهي إلى ما بالذات ) وجوب وجود عالم غير مقلّد ينتهي إليه سلسلة التقليد ، وبطلان سلسلة من المقلدين ليس فيها عالم مجتهد ومستدلّ ، أعني دعوى ( انحصار الطريق في التقليد ، وانحصار العلماء في المقلدين ) . وهذا هو التقليد بالجملة وبنحو الموجبة الكلّية . وبطلانها بهذا الدّليل لا ينافي صحّة دعوى جواز التّقليد في الجملة كما هو محلّ الكلام في المقام .

الدليل الثاني للمعتزلة

الثاني ممّا استدلّ به القاضي : انّ المقلّد لا يخلو من أن يقلّد جميع المذاهب وجميع العلماء أو بعضهم : لا سبيل إلى الأوّل للزوم التّناقض . وأمّا الثاني وهو أن يقلّد البعض فإمّا أن يقلّد مع ترجيح بعضها على بعض أو بدونه فالثاني ترجيح بلا مرجّح ، والأوّل أعني تقليد الرّاجح من المذاهب إمّا أن يعتقد التّرجيح أيضا تقليدا بأن يسمع أحدا يقول بأنّ تقليد الشّيعة أو السّنة أرجح فيقلّدهم ، أو اجتهادا ؟ فإن قلّد في نفس الترجيح فهذا يستلزم التسلسل أو الدّور ، لانّ المدّعين للترجيح كثيرون فهذا يدعي ترجيح الشّيعة ، وذاك يدعي ترجيح السنّة وثالث ترجيح الخوارج وهكذا ، فيحتاج إلى التّقليد في ما بين شهود التّرجيح وهكذا