اللّه تعالى . . . وأيضا انّه على تقدير الحاليّة لا دليل فيه أصلا ، فانّ معناه ذمّ اتّباع الآباء حين عدم العقل وعدم الاهتداء ، وهو لا يستلزم عدم جواز تقليد من كان ذا عقل واهتداء أيضا ، بل لا دلالة فيها إلّا على تحريم ترك ما أنزل اللّه واتّباع الآباء ، لا على تحريم التقليد مطلقا لمن قدر على الاجتهاد فقط فتأمّل .
وأيضا لا يكفي في الاتّباع مجرّد كون المتّبع محقّا بل لا بدّ من دليل على الاتّباع حتّى يخرج من التّقليد المذموم ، ويدخل في اتّباع الدّليل كما أشرنا إليه ) .
التقليد مع الدليل وبدونه
محصّل كلامه - قدّس سرّه - : انّ قبول قول شخص إذا كان مقرونا بالدليل بأن ذكر لمدّعاه دليلا يثبته فحينئذ قبول كلامه بمعنى قبول الدّليل لا قبول كلامه بما هو كلامه ، فإذا استدل بالقرآن فقبول كلامه قبول للقرآن وإذا استدلّ بالسنّة أو الإجماع أو العقل فالمتّبع هذه الأمور لا كلام ذلك الشّخص .
كما انّ كلامه إذا كان خاليا عن الدّليل ولكن أصل الرّجوع إليه وقبول كلامه كان ثابتا بالدّليل بأن دلّ القرآن أو السنة أو الإجماع أو العقل مثلا على التّعبد بقول أهل الذّكر والخبرة في كلّ علم فحينئذ يكون قبول قوله في الواقع خضوعا لدليل حجّيته لا لنفسه .
نعم من لم يدلّ على حجّيته قوله دليل ، ولا اشتمل كلامه عليه بل كان مجرّد دعوى بلا دليل فهذا يكون الأخذ بقوله هو التقليد المذموم أو انّ التّقليد منحصر بهذا القسم دون الأوّلين .
العبارة الثامنة [ : . . . لكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
أي الكفّار يفترون على اللّه الكذب بجعل الحلال حراما وبالعكس . . ]
المورد الثّامن ما ذكره في آيات أحكامه فقال :
. . . لكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
أي