( . . . وانّ كلّ من قال انّه مسلم أو مؤمن كانوا يقبلون منه ، ولا يلزمونه بشيء من الأحكام من غير استفسار لسائر الأحكام والأدلّة اليقينيّة على ذلك ولا أمروهم بذلك .
ويظهر ذلك من انّ التوبة قبل الموت بلا فصل مقبولة ، وما ذكر في بحث التّلقين لانّه يعلم من أخبار كثيرة انّ من آمن تلك السّاعة بمجرّد قوله باعتقاده انّه مؤمن باللّه ورسوله وائمّته ينفعه ذلك وينجيه ، ويؤمنه من عذاب اللّه ويخلّصه من عقابه . وانّه مؤمن حقيقة ، والحال انّ ذلك في ذلك الزّمان ما يعرف الدّليل ، وما كانوا يطلبون منه ذلك ، ولا يلقنونه بذلك أيضا فلا يكون الأخذ بالدّليل اليقيني من شرائط الإيمان .
ولا هو ، ولا أخذ الفروع المقرّرة في كتب الفروع والحاصلة بمرور الأزمان ، والأحكام الشرعيّة الدقيقة على الطريق الّذي شرطها البعض شرطا لصحّتها ، ولم يكف الاتّفاقي ، ولا الأخذ على غير ذلك الوجه خصوصا من لم يعرف وجوب ذلك ولم يصل إليه ذلك .
ويدلّ عليه العقل ومن النّقل : « الناس في سعة ما لا يعلمون » والشّريعة السّهلة السّمحة ونفي الضّيق والحرج ، وإرادة اليسر دون العسر ، وإهماله من الشّارع مع اهتمامه وشفقته بالنّسبة إلى الرعيّة . . . ) مجمع الفائدة ، ج 3 ، ص 434 وص 435 .
العبارة السابعة [ : في قوله تعالى أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
دليل على المنع من التّقليد . . ]
المورد السابع ما ذكره - قدّس سرّه - في آيات أحكامه ص 619 انّ ( في قوله تعالى
أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
دليل على المنع من التّقليد لمن قدر على النظر والاجتهاد ، وأمّا اتّباع الغير في الدّين إذا علم بدليل ما انّه محقّ كالأنبياء والمجتهدين في الأحكام ، فهو في الحقيقة ليس بتقليد ، بل اتّباع لما أنزل