على وجه الأرض حتى بعد انتشار النبوّة يجب على اللّه تعالى أن يلقي في قلبه وجوب الفحص ؟
أو انّ وجوب الفحص والتّحقيق نحتاج إليه بمقدار إقبال النّاس على الأنبياء وانتشار أمرهم ، وأمّا بعد ذلك فلا ملزم لتعميم هذا الأمر لجميع أفراد البشر حتّى يدّعي عدم وجود المستضعف الّذي صرّح القرآن بوجوده كرارا . فالحقّ قبول ما ذكره في الجملة لا بالجملة .
قوله : ( وقد لا يمكن لها فهم الأصول بالتّقليد فكيف بالدّليل ؟ )
كلامه هذا عين الواقع فانّ أكثر المكلّفين عاجزون عن تصوّر دورة إجماليّة من أصول العقائد بل الصّفات الثبوتيّة والسلبية فقط فضلا عن إثباتها بالدّليل .
العبارة الخامسة [ : لما مرّ مرارا ان ليس الواجب على النّاس كلّه تحصيل جميع الواجبات . . ]
المورد الخامس الّذي أشار فيه المحقّق الأردبيلي على جواز التقليد في أصول الدين ما ذكره في مسألة ( سفر العاصي ) ما هذه عبارته :
( لما مرّ مرارا ان ليس الواجب على النّاس كلّه تحصيل جميع الواجبات الّتي ذكروها بالدّليل أو التّقليد على الوجه الّذي اعتبره البعض ، منهم الشّارح على الظّاهر ، لاستلزامه التكليف بالمحال أو بالمشاقّ المنفيّ عقلا ونقلا ويستلزم تعطيل العبادات والأحكام ، بل ليس عليهم في الفروع إلّا ما وصل إليه وجوبه ووجوب تعلّمه ، والّذي لم يترك ذلك ليس منحصرا في الأوحدي .
وعلى تقدير الوجوب على الوجه المذكور يحتمل حصوله لغير الأوحدي وكذا يكفيهم في الأصول شيء قليل على ما مرّ مرارا ، وقد عرفت انّه لا يوجد الخالي عنه من الشّيعة إلّا نادرا .
وإن كان ما ذكر باعتبار وجوب الاجتهاد على كلّ أحد كما هو الظّاهر من