ذلك ، وإنّما قالوا ذلك : لانّ هذه الأشياء لا يصحّ تغيّرها في نفسها ولا خروجها عن صفتها الّتي هي عليها ، ألا ترى انّ العالم إذا ثبت انّ له صانعا فاعتقاد من اعتقد ان ليس له صانع لا يكون إلّا جهلا ، والجهل لا يكون إلّا قبيحا ، وكذلك إذا ثبت ان ليس له صانع فاعتقاد من اعتقد انّ له صانعا لا يكون إلّا جهلا ، وكذلك القول في صفاته وتوحيده وعدله .
وكذلك إذا ثبت انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صادق فاعتقاد من اعتقد كذبه لا يكون إلّا جهلا ، وكذلك المسائل الباقية .
وحكى عن قوم شذّاذ لا يعتدّ بأقوالهم انّهم قالوا انّ كلّ مجتهد مصيب وقولهم باطل بما قلناه . . . ) عدة الأصول ، طبعة بمبئي ، ص 113 ، ج 2 .
بيان جديد
وحاصل الدليل الخامس المستفاد من كلام الأردبيلي انّ النظر إلى كلّ من الاجتهاد والتقليد نظر آلي توصّلي مثل النّظر إلى الألفاظ في مقام التفاهم فكما يقول الحكيم السّبزواري - قدّس سرّه - :
( فلازم للفيلسوف المنطقي * أن ينظر اللفظ بوجه مطلق ) .
كذلك النظر إلى كلّ من الاجتهاد والتقليد نظر آلي طريقيّ ، فأيّا منهما كان موصلا كان أخذه والتمسك به جائزا ، وأيّا منهما كان أقرب إلى الواقع وأكثر إصابة للحقّ وأبعد من الباطل كان متعيّنا .
وحيث إنّ التقليد في حقّ بعض الناس أبعد من خطر الانحراف والوقوع في الباطل يكون متعيّنا فضلا عن كونه جائزا .
وإنّما أطلنا في هذا الدّليل لانّه الأصل وإليه يرجع البقية ( وكلّ الصيد في جوف الفراء ) .