بالتّحقيق والاجتهاد كان احتمال ابتعاده عن الواقع أكثر من احتمال إصابته ووصوله ، إمّا من جهة عجز فكره وتعقلّه ، أو عدم توفّر شرائط التحقيق واجتماع مقدّماته عنده ، أو غلبة الميول والعواطف والعصبيّات على عقله وتفكيره بحيث تؤثّر في استنتاجاته وعقائده . وهذا هو الغالب على العوام والنّساء وبعض العلماء .
ومحصّل الكلام انّ المدار إذا كان على الحقّ والباطل ، والمفروض اختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان في مقدار الإصابة كما وكيفا ، وعدم انحصارها دائما في الاجتهاد حتى يتعيّن ، ولا في التقليد حتى يتعيّن فيكون كلّ منهما واجبا في حقّ شخص أو حال دون الآخر .
ويكون المتعيّن في حقّ البعض الاجتهاد ويحرم عليه التقليد ، وفي حقّ بعض آخر التّقليد ويحرم عليه الاجتهاد ، وفي حقّ جماعة يثبت التّخيير بينهما إذا كان احتمال الإصابة فيهما مساويا .
التصويب في الأصول
إن قلت : إنّما يستقيم ما ذكر بناء على التخطئة في أصول العقائد : بأن يكون الحقّ بين الأقوال واحدا ويكون مخالفه مخطئا ، وأمّا على مذهب العنبري والجاحظ القائلين بالتّصويب في الاعتقاديّات كالفروع وانّ كلّ مجتهد مصيب فيها فالاجتهاد يكون متعيّنا ، لانّ التّقليد كيفما كان يحتمل فيه مخالفة الواقع بخلاف الاجتهاد الّذي ليس فيه احتمال المخالفة موجودا .
ومعلوم انّه إذا دار الأمر بين ما هو مصيب دائما وما يصيب أحيانا ويخطأ أحيانا ، فالأخذ بالأوّل متعيّن .
الجواب عن المصوّبة
أقول : مضافا إلى شذوذ هذا الرأي حتى عند المعتزلة أنفسهم ، فضلا عن