والسنّة لا نقص في إيمانه أصلا .
وأمّا على قول الخوارج والمعتزلة فيكون خارجا عن الإيمان ، ولكن لا لكون الاجتهاد شرطا أو جزء من الإيمان ، بل لكون ترك الاجتهاد كبيرة تخرج عن الإيمان باتفاق الخوارج والمعتزلة كغيره من المعاصي على مبنى هاتين الفرقتين .
ويمكن المناقشة في خروجه من الإيمان حتّى على قول الخوارج والمعتزلة :
وذلك لأنّهم يرون صدور الكبيرة يقينا سببا للخروج من الإيمان ، ولقائل أن يشكّك في كون ترك الاجتهاد كبيرة فلا يحكم بخروج مرتكبه من الإيمان .
ولكن الانصاف انّ الفحص والتّحقيق عن الدّين على فرض وجوبه لا معنى لكون مخالفته صغيرة ، بل مناسبة الحكم والموضوع تثبت كونها كبيرة .
الملاك الوصول إلى الحقّ
الخامس : ما أشار إليه بقوله ( بل ظنّي انّه يكفي في الأصول الوصول إلى المطلوب كيف كان ) .
وحاصل مفاده ما أشرنا إليه في الملاك الأوّل ، وهو انّ غرض الشّارع في الدّرجة الأولى إصابة الحقّ والوصول إلى الواقع بقدر الإمكان ، والنظر وسلوك الطرق من الاجتهاد أو التقليد أو غيرهما توصّلي ، فكلّ طريق كان أقرب إلى الواقع وأكثر ايصالا إلى الحقّ يكون هو المتعيّن .
وحيث إنّ كون الطريق موصلا وعدمه يختلف حسب اختلاف الأشخاص والأزمان والشّرائط .
فربّ شخص يكون احتمال إصابة الحقّ في اجتهاده بنفسه أكثر من احتمال الإصابة في تقليده لغيره ، باعتبار كونه من أهل التحقيق والتّعمق والانصاف .
وفي مقابله أفراد أكثر وأكثر ، يعترف هو بنفسه وكلّ عاقل بانّه لو اشتغل