ولكن التحقيق عدم ورود هذا الإيراد عليه - قدّس سرّه - فانّه يشترط في صحّة الإيمان التقليدي إصابة الواقع والوصول إلى المذهب الحقّ ، ومن وصل إلى المذهب الحقّ كيف يتصوّر في حقّه تغيير الدين الواقعي ، فيكون العسر والحرج دليلا في صورة كون التقليد في حقّ لا في باطل .
الاستدلال بالسيرة
الثاني : السّيرة المستمرة المعلوم اتصالها بزمن المعصومين الجارية على قبول إسلام من أخذ دينه عن التقليد ، لأنّ أغلب الرّجال والنساء من المسلمين أخذوا دينهم عن الأكابر والعلماء إمّا مستقيما كما في الرّجال الكبار في كلّ عائلة ، أو مع الواسطة كما في النساء والأطفال وأمثالهم ، فانّهم يقلّدون رئيس العائلة وهو يأخذ عن العالم تقليدا . وهذا الوضع كان سائدا على المجتمع الإسلامي زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم ينقل عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يأمر أمّته وأصحابه بتكميل عقائدهم وعقائد عائلتهم بالرجوع إلى الأدلّة العقليّة والاجتهاد في الأصول .
مع انّه لو كان واجبا لم يكن شيء أهمّ من هذا للتّأكيد والتّكرار والتّوصية لتوقف الإيمان والكفر عليه ، وما هذا حاله لا يكتفى فيه بأمر واحد بل كان محتاجا إلى التّكرار بحيث لو كان لبان ولم يخف على أحد .
مع انّا لا نجد موقفا من النبيّ والأئمّة - عليهم الصّلاة والسّلام - يثبت اهتمامهم بهذا المعنى لو لم يثبت عكسه .
فيحصل اليقين بعدم صدور أمر منهم بالاجتهاد ، ولا ذمّ منهم للتّقليد في أصول الدين بقول مطلق فيكون جائزا .
مقتضى الأصل في المقام
الثالث : الأصل : بيانه انّا بعد ما راجعنا أدلة الطرفين ولم نصل إلى أمر