يقيني في البين وبقينا على شكّنا في إيجاب الاجتهاد وعدمه فالأصل يقتضي عدم وجوبه ، أو عدم اشتراطه ، لانّ اشتراط اليقين بالأصول الخمسة وسائر الضّروريات متّفق عليه بين الجميع ، والقائل بوجوب النّظر أو اشتراطه يدّعي شيئا أزيد من ذلك ، فإذا لم يأت بما يفيد اليقين يكون ما يدعيه حكما تكليفيّا أو وضعيّا مشكوكا ينفى بالأصل وأشار إليه - قدّس سرّه - بقوله : ( والأصل عدم الوجوب على التفصيل والتحقيق المذكور في الشرح - إلى قوله : - والحاصل انّه لا دليل يصلح إلّا أن يكون إجماعا وهو أيضا غير معلوم لي . . . ) .
أقول : هذا الأصل يمكن اجرائه لغير نفس المقلّد ، مثل أن ينظر المجتهد إلى هذا المقلّد ويشكّ في إيمانه وكفره فانّه يحكم بإيمانه بمعونة هذا الأصل . وأمّا نفس المقلّد إذا شكّ في كفاية التّقليد في الإيمان وعدم كفايته فلا يجوز له التّمسك بالأصل ، بل يجب عليه الاحتياط في كلّ ما يحتمل دخله في تحقّق الإيمان ، لعدم إمكان التعبّد لدين لم يثبت أصل كونه حقّا وعدم إمكان اجراء الأصل بدون التعبّد .
لأنّ قاعدة وجوب شكر المنعم ، ودفع الضرر المحتمل يوجبان عليه تحصيل اليقين بحصول الشكر ، وبالأمن من الضّرر ، والأصل لا يكون مؤمّنا في مثل هذا المورد .
وجوب الفحص واجب مستقل أو شرط
الرّابع انّه على تقدير تسليم وجوب الفحص والاجتهاد تكليفا لا نسلّم دخله في تحقّق الإيمان وضعا بعنوان الجزئيّة أو الشّرطيّة .
ولازمه : انّ تارك الاجتهاد في الأصول المقلّد فيها يكون مؤمنا فاسقا إذا ترك الاجتهاد عالما بوجوبه وإلّا لم يكن عاصيا أيضا .
وبالنتيجة تبتني مسألتنا على حكم مرتكب الكبيرة فعلى قول جمهور الشيعة