العالم المتمكّن من العلم على الوجه المشروط . . . ) شرح الإرشاد ، ج 2 ، ص 182 .
حاصل هذه العبارة الاستدلال على جواز التقليد في أصول الدّين بخمسة من الأدلّة :
دليل العسر والحرج
الأوّل : وهو العمدة في نظره : انّ ايجاب الفحص والاجتهاد على جميع المكلّفين عسر وحرج بل تكليف بما لا يطاق : فانّ تكليف البنت التي لها تسع سنوات بالبحث عن التوحيد مع الدليل العقلي ، وكذا بقيّة الأصول الخمسة وفروعها المهمّة حرج نوعي لا يشذ عنه إلّا أقلّ قليل من البنات وكذا في أكثر الذّكور ، بل الكبار أيضا الغالب عليهم العجز عن قابلية البحث العلمي والتّحقيق والاستدلال فإيجاب الاجتهاد عليهم لا يناسب الشريعة السهلة السمحة بل المناسب لها قبول التقليد .
ويرد عليه انّ لزوم العسر والحرج وغير ذلك إنّما يمكن تأثيره في رفع العقاب والمعذوريّة عقلا وشرعا ، لا في جعل ما ليس بإيمان إيمانا ، فلو فرضنا انّ الاعتقاد بعصمة الإمام عليه السّلام مثلا جزء من الإيمان ينتفي بانتفائه ، فحينئذ كيف يمكن القول بانّ فاقد هذه العقيدة مؤمن واقعا ، وإلّا لزم اسراء الحكم إلى كلّ معذور شرعا ولو عن التقليد أيضا إذ لا ريب في معذوريّة بعض عبّاد الأصنام أيضا مثل نسائهم وأطفالهم ، فهل يقال بكونهم مؤمنين ؟
والحاصل انّ العسر والحرج وأمثال ذلك إنّما يؤثر في أمرين الأوّل في استحقاق الذم والعقاب ؛ الثاني في الأحكام الاعتبارية التعبديّة فيمكن أن يحكم الشّارع بحقن دم المعذورين .
وأمّا الإيمان بالمعنى الواقعي فلا يمكن تغييره بالعسر وغيره بأن يصير الكفر إيمانا لأجل لزوم الحرج .