سيرة السّلف ونحو ذلك .
وهذا أيضا مردود بأنّ ورود الأدلة التعبدية لا ينافي التدبر والتفقه فيها واستخراج ملاكاتها وارجاع فروعها إلى أصولها كما هو شأن الفقهاء والمتكلّمين خلافا للأخباريين وبعض المتفقهين ، وعليه فما يدعى من الدّليل التّعبدي ينظر فيها انّ ملاك الحكم فيها أيّا من هذه الملاكات المشار إليها ؟
المبنى السابع [ : النظر والفحص والاجتهاد واجب نفسي أو مقدّمي ؟ ]
7 - بنائها على انّ النظر والفحص والاجتهاد واجب نفسي أو واجب مقدّمي ، فعلى الأوّل يكون تركه سببا للعقاب ولا يقوم التقليد مقامه ، وعلى الثاني يمكن قيام التقليد مقامه إذا أمكن التوصّل به إلى ما يتوصّل بالاجتهاد إليه من الحقّ والواقع .
وهذا البناء أيضا يظهر انهدامه بالنظر إلى ما ذكرناه في تحرير محلّ النزاع من انّ مركز البحث في المقام الإيمان والكفر بمعناهما الواقعي ، وهو كون الشخص مثابا لإيمانه ، أو معاقبا على كفره .
وأمّا كونه مؤمنا معاقبا على ترك النّظر الواجب عليه كسائر الواجبات من دون دخل له في إيمانه وكفره فهذا خارج عن البحث ، كما هو لازم هذا القول ، إذ غاية ما يلزم كونه مؤمنا فاسقا لا كافرا .
نعم هذا البناء يستقيم على مذهب الخوارج : من كون كلّ كبيرة موجبا للكفر ، أو على مذهب أكثر المعتزلة من كون كلّ كبيرة موجبا للخروج من الإيمان ، بدون أن يدخل في الكفر ، وكونه منزلة بين المنزلتين ، فانّ تارك الاجتهاد والنّظر على هذا القول عاص مرتكب لكبيرة تخرجها عن الإيمان إلى المنزلة بين المنزلتين على قول المعتزلة ، وإلى الكفر على قول الخوارج .
فيصحّ بناء مسألة وجوب التقليد ودخله في الإيمان والكفر على مسألة