على عدم الجواز إلّا انّه بالأخرة إنتهى إلى القول بأولويّة ترك النساء لبس الحرير في الصلاة ولعلّ هذا المقدار ممّا لا كلام فيه .
ويؤيّد ذلك انّ تلميذه الجليل السيّد صاحب المدارك - رضوان اللّه عليه - تعرّض مرّتين لذكر المخالف واقتصر على ذكر ابن بابويه ولم ينقل عن شيخه الأردبيلي قدّس سرّه شيئا ولو كان هو أيضا مخالفا لكان الأنسب ذكره . قال قدّس سرّه في آخر كلامه : والمسألة محلّ تردّد وإن كان الجواز لا يخلو من قرب لانّ مثل هذا الإطلاق [ أي الذي هو مذكور في رواية محمّد بن عبد الجبار ورواية زرارة ] لا يكفي في تقييد إطلاق الأوامر القرآنيّة والأدلّة المقطوع بها وإن كان المصير إلى ما ذكره ابن بابويه أولى . « 1 »
وكأنّه على أساس ما ذكرناه لم يذكر صاحب الجواهر الأردبيلي مخالفا صريحا ولم يذكر خلافه بصورة القطع وإنّما ذكره احتمالا حيث قال بعد طرح المسألة : لم أجد فيه خلافا إلّا عن الصدوق رحمه اللّه فلم يجوّزها لهنّ فيه وحكي عن أبي الصلاح ولم اتحقّقه وربّما مال إليه المقدّس الأردبيلي والفاضل البهائي وخلاف مثلهم لا يقدح في دعواه - الإجماع - وكأنّه من جملة الأحكام الّتي استغنت بشهرتها عن ورود النصوص فيها بالخصوص انتهى . « 2 » .
فلتة من المولى الأردبيلي في الأذان
من المعلوم عند أصحابنا الإمامية - رضوان اللّه عليهم - كون الأذان من طريق الوحي فلا فرق بينه وبين سائر الوظائف المقرّرة في ذلك ومعلوم أيضا أنّ فصوله معلومة مضبوطة لا يجوز العدول والتعدّي عنها إلى غيرها ولا
هامش
( 1 ) - مدارك الأحكام ، ج 3 ، ص 177 .
( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 8 ، ص 120 .