ذكر هذه الشهادة في الأذان .
وأعظم من ذلك انّه بتلويح كلامه قاس من قال هذه الجملة بالثاني الذي زاد في الأذان وذكر انّ من شنّع عليه بذلك لا ينبغي له أن يعمل عمله .
غفر اللّه هذا العالم العملاق والفقيه الكبير كيف أتى بذلك والحال انّ بين العملين بعد المشرقين أفهل يكون من يصرّح بانّ هذه الشهادة ليست جزءا بل إنّه كذكر الصلوات على النبيّ الأطهر عند استماع اسمه الشريف في أثناء الصلاة كمن أسقط بالجهار جملة حيّ على خير العمل التي قام بها الوحي وأوحى بها إلى الرّسول الأمين الصادق المصدّق الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى ؟
وهل يكون هذا كمن أمر بجعل جملة زائفة في موضع تلك الجملة القيّمة السماويّة ؟
هذا مع صرف النظر عن مثل رواية الاحتجاج عن الصادق عليه السّلام : إذا قال أحدكم : لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فليقل : عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » . وإلّا فبلحاظ هذا الخبر واستنادا إليه يمكن القول باستحبابه بل وجزئيته وأنّه من الأحكام التي بقيت في دائرة الشأنيّة والاقتضاء ولم تصل إلى موضع الفعلية إلّا في عصر الصادقين عليهم السّلام ومن بعدهم وذلك بلحاظ الموانع التي لا تخفى على من سبر تاريخ الإسلام وعرف ما جرى على أولياء الدين وبقايا بيت النبوّة ومعدن الرسالة بعد وفاة النبيّ الكريم إلى أعصار متمادية من قتلهم وأسر نسائهم وتشريدهم وإبادتهم .
ولو تنزّلنا عن القول بكونه جزءا - مع قرب احتمال ذلك بحسب القرائن - فلا أقلّ من المطلوبيّة والرجحان وذلك بلحاظ خبر الاحتجاج وانّه يوجب الأجر والثواب ونعم ما قاله السيّد الحكيم - قدّس سرّه الشريف - بقوله : بل ذلك في هذه الأعصار معدود من شعائر الإسلام ورمز إلى التشيّع فيكون من هذه الجهة
هامش
( 1 ) - احتجاج الطبرسي ، ج 1 ، ص 230 .