اللّه قد وضعوا أخبارا وزادوا في الأذان : محمّد وآل محمّد خير البريّة ، مرّتين ، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه : أشهد أنّ عليّا وليّ اللّه مرّتين ومنهم من روى بدل ذلك : أشهد أنّ عليّا أمير المؤمنين حقّا ، مرّتين ، ولا شكّ انّ عليّا ولي اللّه وانّه أمير المؤمنين حقّا وانّ محمّد وآله صلوات اللّه عليهم خير البريّة ولكن ليس ذلك في أصل الأذان وإنّما ذكرت ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتّهمون بالتفويض المدلّسون أنفسهم في جملتنا . « 1 »
ثمّ إنّ المحقّق المقدّس المولى الأردبيلي قد اقتفى أثره واتّبع مقاله وزاد عليه بما لا يناسب شأنه ولا يساعد علمه وتحقيقه وعلو مقامه . فقال بعد نقل كلام الصدوق - رضوان اللّه عليه - : فينبغي اتباعه لانّه الحقّ ولهذا يشنّع على الثاني بالتغيير في الأذان الذي كان في زمانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا ينبغي ارتكاب مثله مع التشنيع عليه . « 2 »
وكلام الأردبيلي هنا قابلة للمناقشات والملاحظات وإذا كان كلام الصدوق قابلا للتوجيه فانّ كلامه لا يقبل ذلك فمن الممكن أن يكون قد حدث في زمان الصدوق قوم باسم المفوّضة الذين هم نوع من الغلاة وكانوا يقولون بتفويض الأمور تشريعا وتكوينا مثلا إلى الأئمّة عليهم السّلام وكان شعارهم ذلك ويرون بحسب مبانيهم الزائفة انّ هذه الجملة جزء الأذان لا بدّ من أن يقال بها وكان - رضوان اللّه عليه - قد هجم في كلامه عليهم خاصة دون الشيعة الموالين لآل الرسول المقتفين لآثارهم والمعتقد فيهم انّهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون . فليس كلامه متوجّها إليهم أصلا حيث إنّهم لا يقولون بذلك بعنوان الجزئية .
وأمّا المقدّس الأردبيلي - رضوان اللّه عليه - فكلامه مطلق بالنسبة إلى كلّ من
هامش
( 1 ) - من لا يحضره الفقيه ، الطبعة الإسلامية ، ج 1 ، ص 188 .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 2 ، ص 181 .