أقول : ويدلّ على ذلك أمور :
منها : أنّ تقدير العبادة توقيفيّة كما أنّ أصلها كذلك والثابت من فعلهم وقولهم عليهم السّلام إنّها ركعتان كما قال المحقّق في المعتبر : لنا انّ الصلاة وظيفة شرعيّة فيقف تقديرها على مورد الشرع . « 1 »
ومنها : أنّ تطوّعات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مقصورة على الصلاة مثنى مثنى فيجب اتّباعه فيه . كذا في المعتبر فتأمّل .
ومنها الأخبار الواردة في المقام ففي خبر أبي بصير المرويّ في كتاب حريز عن الباقر عليه السّلام : وافصل بين كلّ ركعتين من نوافلك بالتسليم . « 2 »
وخبر عليّ بن جعفر المرويّ عن قرب الإسناد سأل أخاه عليه السّلام عن الرجل يصلّي النافلة أيصلح له أن يصلّي أربع ركعات لا يسلم بينهنّ ؟ قال : لا إلّا أن يسلّم بين كلّ ركعتين . « 3 »
وعن طرق أهل السنّة عن ابن مسعود كما في المعتبر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى عن البتيراء يعني الركعة الواحدة .
وقد ادّعى بعض الأكابر من الفقهاء الإجماع على ذلك فترى أنّ ابن إدريس يقول : وكذلك جميع النوافل كلّ ركعتين بتشهّد وتسليم بعده لا يجوز غير ذلك وقد روى رواية في صلاة الأعرابي انّها أربع بتسليم بعدها فإن صحّت هذه الرواية وقف عليها ، ولا يتعدّاها لانّ الإجماع حاصل على ما قلناه . « 4 »
وقد ذكر ذلك الشيخ قدّس سرّه في المبسوط بلا تعرّض للخلاف أصلا وكأنّه أرسله
هامش
( 1 ) - المعتبر ، ج 2 ، ص 18 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، ج 3 ، ب 15 من أبواب أعداد الفرائض ، ح 3 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، ج 3 ، ب 15 من أبواب أعداد الفرائض ، ح 2 .
( 4 ) - السرائر ، ج 1 ، ص 193 .