المقام حقيقا به فانّه قد خفى في هذا العصر المراد بالجهة حتّى أنّه التجأ متفقهته للجهل بها إلى ما أحدثه الأردبيلي وتبعه عليه بعض الناس ممّا هو مخالف لإجماع الأصحاب بقسميه من عدم اعتبار هذا التدقيق في أمر القبلة وأنّه أوسع من ذلك .
وقد تعرّض قدّس سرّه هنا لبعض كلماتهم واستدلالاتهم ممّا قد ذكرناه وما لم نذكره إلى أن قال : إلى غير ذلك ممّا لفّقه اتباع المقدّس المزبور ممّا هو معلوم المخالفة لما أجمع عليه الأصحاب قديما وحديثا قولا وعملا منهم ومن مقلّدتهم في سائر الأعصار والأمصار ولما هو المستفاد من الكتاب والسنّة بل الضرورة من الدين من استقبال الكعبة للقريب والبعيد الذي لا يتحقّق عرفا إلّا باستقبالها حقيقة الذي منه استقبال الجهة بالمعنى الذي ذكرناه سابقا لا الجهة العرفية المبنيّة على التسامح وعدم الاستقبال حقيقة . « 1 »
وفي هذا القسم من كلامه عبّر عن مثل صاحب المدارك وغيره من موافقي مولانا الأردبيلي ب ( اتباع المقدّس ) كما وقد عبّر عن استدلالاتهم ب ( ما لفّقه ) .
وقد ذكر بعض الفضلاء أنّ عدّة من أعاظم الفقهاء ممّن كان في عصر الأردبيلي وما يقاربه كالسيّد محمّد بن علي الموسوي العاملي صاحب المدارك المتوّفى عام 1009 ق والشيخ حسن بن زين الدين العاملي صاحب المعالم ومنتقى الجمان المتوفّى عام 1011 والشيخ عبد اللّه بن حسين الشوشتري صاحب جامع الفوائد المتوفّى سنة 1021 والشيخ محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري صاحب كتاب كفاية الأحكام وذخيرة المعاد المتوفّى سنة 1090 بل وملّا محسن الفيض الكاشاني صاحب الوافي ومعتصم الشيعة ومفاتيح الشرائع المتوفّى سنة 1090 كانوا يتبعون الأردبيلي في استقلاله العلمي وحرّيته الفقهيّة ، وحيث إنّ
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 7 ، ص 343 .