صار مستقبلا لها فهو المراد بالجهة ، والعلامات تخمينيّة ولهذا اختلفت فالجهة هي الجانب الذي يكون متوجّها إليه مع العمل بالعلامات الواردة عن الشرع الخ . « 1 »
وتبعه على ذلك تلميذه الجليل السيّد صاحب المدارك - رضوان اللّه عليه - فقال : انّ المستفاد من الأدلّة الشرعية سهولة الخطب في أمر القبلة والاكتفاء بالتوجّه إلى ما يصدق عليه عرفا أنّه جهة المسجد وناحيته كما يدلّ عليه قوله تعالى :
فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
وقولهم عليهم السّلام : « ما بين المشرق والمغرب قبلة » . و « ضع الجدي في قفاك وصلّ » وخلوّ الأخبار ممّا زاد على ذلك مع شدّة الحاجة إلى معرفة هذه العلامات لو كانت واجبة واحالتها على علم الهيئة مستبعد جدّا لانّه علم دقيق كثير المقدّمات والتكليف به لعامّة الناس بعيد من قوانين الشرع ، وتقليد أهله غير جائز لانّه لا يعلم إسلامهم فضلا عن عدالتهم وبالجملة فالتكليف بذلك ممّا علم انتفاؤه ضرورة انتهى كلامه . « 2 »
ووافقه أيضا صاحب الحدائق وقال بمثل هذه الكلمات وزاد : ويؤيّد ذلك بأوضح تأييد ما عليه قبور الأئمّة عليهم السّلام في العراق من الاختلاف مع قرب المسافة بينها على وجه يقطع بعدم انحراف القبلة فيه مع استمرار الأعصار والأدوار من العلماء الأبرار على الصلاة عندها ودفن الأموات ونحو ذلك وهو أظهر ظاهر في التوسعة كما لا يخفى . « 3 »
إلى غير ذلك من كلماتهم - رضوان اللّه عليهم أجمعين - .
ولقد أشبع البحث هنا صاحب الجواهر - أعلى اللّه مقامه - وردّ على المحقّق الأردبيلي - رضوان اللّه عليه - لأنّه رآه الأصل في احداث هذا المذهب فقال بعد تحقيقات له : ولقد طال بنا الكلام حتّى خرجنا عن وضع الكتاب إلّا انّه كان
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 2 ، ص 58 .
( 2 ) - مدارك الأحكام ، ج 3 ، ص 121 .
( 3 ) - الحدائق الناضرة ، ج 6 ، ص 387 .