تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وتحقيق الكلام انّ هنا آية وروايات أمّا الآية فهو قول اللّه تبارك وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
. « 1 » تقريب الاستدلال بها انّ الرجس بمعنى النجس . قال الفيّومي في المصباح المنير : الرجس النتن والرجس القذر قال الفارابي : وكلّ شيء يستقذر فهو رجس وقال النقاش : الرجس النجس وقال في البارع : وربّما قالوا الرجاسة والنجاسة أي جعلوهما بمعنى الخ . وقال الشيخ الطوسي قدّس سرّه ( عند قول المفيد : والخمر ونبيذ التمر وكلّ شراب مسكر نجس . . . ) : فالذي يدلّ على ذلك قوله تعالى :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
فاطلق عليه اسم الرجاسة والرجس هو النجس بلا خلاف فإذا ثبت أنّه نجس فيجب ازالته . « 2 » ولكن الظاهر انّ دلالة الآية على المراد لا تخلو عن كلام وذلك لانّه وإن فرض الفراغ عن كون الرجس بمعنى النجس إلّا أنّ ذلك لا يساعد سياق الآية الكريمة فانّ الظاهر أنّ الرجس خبر عن كلّ واحد من المذكورات قبله من المعطوف عليه والمعطوفات أي الخمر ، والميسر ، والأنصاب ، والأزلام وكيف يمكن أن يكون الميسر نجسا والأنصاب أو الأزلام نجسا كما انّه لا يناسب ذلك قوله : من عمل الشيطان وقد تنظّر علم العلم والتقى الشيخ المرتضى - قدّس اللّه روحه - في دلالة الآية أيضا حيث انّ الظاهر من الخمر في الآية بقرينة عطف الميسر عليها وجعلها من عمل الشيطان هو شربها فيصير الرجس شربها لا عينها فتعيّن حمل الرجس على الحرام . « 3 »
هامش
( 1 ) - سورة المائدة ، الآية 90 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 278 . ( 3 ) - طهارة شيخنا المرتضى ، الطبع القديم ، ص 315 .