أحاديث الطهارة : لكنّها أقلّ منها عددا وأقصر منها سندا ومخالفة للكتاب والمجمع عليه بين الأصحاب الخ .
إذا فلا بدّ إمّا من حمل هذه الأخبار على وجه لا ينافي ما دلّ على النجاسة كأن تحمل على التقيّة وإن لم يمكن ذلك فلا بدّ من طرحها وقد حملها الشيخ الطوسي قدّس سرّه على التقية قال : والذي يدلّ على أنّ هذه الأخبار محمولة على التقيّة ما تقدّم ذكره من الآية وأنّ اللّه تعالى أطلق اسم الرجاسة على الخمر ولا يجوز أن يرد من جهتهم عليهم السّلام ما يضادّ القرآن وينافيه وأيضا قد أوردنا من الأخبار ما يعارض هذه ولا يمكن الجمع بينهما إلّا بأن نحمل هذه على التقيّة لأنّا لو عملنا بهذه الأخبار كنّا دافعين لأحكام تلك جملة ولم نكن آخذين بها على وجه وإذا عملنا على تلك الأخبار كنّا عاملين بما يلائم ظاهر القرآن فحملنا هذه على التقيّة لانّ التقيّة أحد الوجوه التي يصحّ ورود الأخبار لأجلها من جهتهم فنكون عاملين بجميعها على وجه لا تناقض فيه الخ . « 1 »
إلّا أنّ الحمل على التقية قد صار محلّ الاشكال في بعض الكلمات فترى انّ المحقّق الأردبيلي - أعلى اللّه مقامه - قال : والجمع بين الأدلّة بحمل الأوّل على الكراهة واستحباب الغسل والاجتناب ويشعر به ما في بعض الأخبار . . . أولى من حمل البواقي على التقيّة كما لا يخفى على تقدير التعارض الكثير . « 2 »
وقال تلميذه العاملي الجليل - رضوان اللّه عليه - بعد الاشكال في الحمل على التقيّة : لأنّ أكثر العامة قائلون بالنجاسة نعم يمكن الجمع بينها بحمل ما تضمّن الأمر بالغسل على الاستحباب لانّ استعمال الأمر في الندب مجاز شائع . « 3 »
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 280 و 281 .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 1 ، ص 313 .
( 3 ) - مدارك الأحكام ، ج 2 ، ص 292 .