يشكل صرف النظر عنها خصوصا بالنسبة إلى رواية قصّة عمّار حيث كان جنبا ومع ذلك علّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التيمّم بضربة واحدة وخصوصا مع ورود هذه القضيّة في روايات عديدة .
أضف إلى ذلك كون الروايات الدالة على الضربتين مطابقة لفتوى كثير من العامة بخلاف ما دلّ على ضربة واحدة .
وأمّا كون القول بالتفصيل مشهورا فيمكن الخدشة فيه وذلك لانّ العمدة في ذلك هو كون ذلك من دين الإماميّة على ما نسبه في مفتاح الكرامة والجواهر إلى شيخنا الصدوق والحال انّ كلامه قدّس سرّه خال عن ذلك وليس فيه من صدره إلى ذيله شيء يدلّ عليه وإليك نصّه قال بعد ذكر الوضوء : ومن لم يجد الماء فليتيمّم كما قال اللّه عزّ وجلّ :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
. والصعيد الموضع المرتفع والطيّب الذي ينحدر عنه الماء فإذا أراد الرجل أن يتيمّم ضرب بيديه على الأرض مرّة واحدة ثمّ ينفضهما فيمسح بها وجهه ثمّ يضرب بيده اليسرى الأرض فيمسح بها يده اليمنى من المرفق إلى أطراف الأصابع ، ثمّ يضرب بيمينه الأرض فيمسح بها يساره من المرفق إلى أطراف الأصابع . وقد روي أن يمسح الرجل جبينه وحاجبيه ويمسح على ظهر كفّيه ، وعليه مضى مشايخنا . « 1 »
نرى أنّ صدر كلامه يدلّ على اعتبار الضربتين ضربة للوجه وضربة للكفين إلّا انّه لا يضرب الكفين على الأرض معا بل على سبيل التعاقب ، وذيل كلامه الذي هو في الحقيقة رواية مرسلة يدلّ على كفاية ضربة واحدة وقد صرّح بأنّ المشايخ - رضوان اللّه عليهم أجمعين - مضوا على ذلك . ولعلّ هذا يؤول إلى كون هذا القول هو المشهور فمن أين ينسب إلى الصدوق أنّه نسب التفصيل إلى
هامش
( 1 ) - الأمالي ، م 93 ، ص 384 وأمّا المسح من المرفق إلى أطراف الأصابع المذكور في كلامه فقد ورد في بعض الأخبار وهو غير مفتى به لكن ليس البحث في ذلك ممّا يهمّنا في هذا الكتاب .