لا بدّ من حمل ذلك على ما لا ينافي عدم الاختصاص فتدبّر جيّدا .
الكلام في المستحاضة المتوسطة
من المعلوم أنّ دم الاستحاضة على ثلاثة أقسام لأنّه إمّا أن لا يثقب الكرسف أو يثقبه ولا يسيل أو يسيل عنه ، ولا نزاع في انّ الصغرى المستحاضة بدم لم يثقب لا يجب عليها الغسل وإنّما يجب عليها الوضوء لكلّ صلاة كما يلزمها تغيير القطنة وهكذا لا نزاع في انّ الكبرى أي المستحاضة بدم قد سال عن الكرسف يجب عليها الأغسال الثلاثة مضافا إلى الوضوءات وغير ذلك ثلاثة أغسال غسل للصبح وغسل للظهر والعصر تجمع بينهما وغسل للمغرب والعشاء تجمع بينهما أيضا .
وإنّما النزاع في الوسطى أي المستحاضة بدم يثقب الكرسف ولا يسيل فانّ المشهور هو لزوم غسل واحد عليها مضافا إلى الوضوءات .
ونقل عن ابن الجنيد وحسن بن أبي عقيل أنّهما سوّيا بين هذا القسم وبين القسم الثالث في وجوب ثلاثة أغسال وقد جزم بذلك المحقّق في المعتبر على خلاف ما في الشرائع والمختصر قال بعد كلام له : والذي ظهر لي أنّه إن ظهر الدم على الكرسف وجب ثلاثة أغسال وإن لم يظهر لم يكن عليها غسل وكان عليها الوضوء لكلّ صلاة الخ . « 1 »
ورجّحه العلّامة في المنتهى حيث استشكل في كلّ واحد من الأخبار الدّالّة على غسل واحد ثمّ نقل رواية معاوية بن عمّار التي تشتمل على قسمين الذي يثقب الكرسف والذي لا يثقب ففي الأوّل تجب ثلاثة أغسال وفي الثاني لا غسل أصلا ثمّ قال : وهذه رواية صحيحة وعليها أعمل . « 2 »
هامش
( 1 ) - المعتبر ، ج 1 ، ص 245 .
( 2 ) - المنتهى ، ج 2 ، ص 412 .