هذا لا ينافي إجزاء الغسل عن الوضوء .
وأمّا الأخبار المستدلّ بها على الاجتزاء بالغسل عن الوضوء وإن كان بعضها مرسلا أو ضعيفا لكن كانت فيها الصحيحة والموثّقة أيضا مضافا إلى كثرتها وكون كثير منها معلّلة وهذا ممّا يقوّي في الذهن ما قوّاه المحقّق الأردبيلي - رضوان اللّه عليه - كما تبعه جمع ممّن تأخّر عنه بل يظهر من كلمات السيد الخوانساري قدّس سرّه في جامع مداركه نوع تمايل إلى هذا القول .
لكنّ الانصاف انّ الذهاب إلى ذلك مع اعراض المشهور عنه أمر مشكل وقد مرّ ذكر جمع كثير ممّن قال بعدم الاجتزاء ولم يكن من المتقدّمين من قال بالاجتزاء إلّا ابن الجنيد والسيّد المرتضى على اختلاف في ما نقل عن السيّد فقد نقل عنه في المدارك أنّه قال : لا يجب الوضوء مع الغسل سواء كان فرضا أو نفلا ، وحكى عنه في المعتبر والمختلف كذلك والحال انّ الموجود في جمل العلم والعمل على ما قيل : ويستبيح بالغسل الواجب للصلاة من غير وضوء وإنّما الوضوء في الأغسال الواجبة .
وذهاب ذاك الجمع الغفير من أساطين العلم إلى عدم الاكتفاء بالغسل غير غسل الجنابة عن الوضوء مع كون تلك الروايات الدالة على الاجتزاء بأعينهم يوجب وهنا فيها ويحتاج مخالفتهم إلى جرأة عظيمة لا نراها فينا خصوصا بعد أن عدّ الصدوق قدّس سرّه فيما أملاه من دين الإماميّة : كلّ غسل فيه وضوء في أوّله إلّا غسل الجنابة لأنّه فريضة . « 1 » إذا فيترجّح ما دلّ من الروايات على عدم الاجتزاء بالغسل بدون الوضوء في غير الجنابة فانّ الأخبار الدالّة على الاجتزاء وعدم الحاجة إلى الوضوء إذا كانت قد وصلت بيد الأصحاب ومع ذلك لم يعملوا بها بل أفتوا بخلافها سقطت عن الاعتبار وإن كانت صحيحة صريحة فكيف بما إذا كان
هامش
( 1 ) - الأمالي ، ص 384 ، م 93 .