تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الصواب وإن كان العمل على المشهور بين الأصحاب . انتهى . « 1 » وقال تلميذه المقتفي لأثره بعد ذكر المذهب المشهور : واحتجّ عليه في المنتهى بصحيحة زرارة قال : حكى لنا أبو جعفر عليه السّلام وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فدعا بقدح من ماء فأدخل يده اليمنى فأخذ كفّا من ماء فأسدله على وجهه من أعلى الوجه . قال : وفعله إذا كان بيانا للمجمل وجب اتّباعه فيه وأيضا نقل عنه عليه السّلام حين أكمل وضوءه أنّه قال : هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به . وأيضا لا شكّ أنّه عليه السّلام توضّأ بيانا فإن كان قد ابتدأ بأسفل الوجه لزم وجوبه ولا قائل به ويكون قد فعل المكروه فانّ القائل بجواز النكس وافق على الكراهة وهو منزّه عنه وإن كان قد غسل من أعلاه وجب اتّباعه . وتنظّر في هذه الاستدلالات بقوله : وفي هذا الاستدلال نظر إذ من الجائز أن يكون ابتداؤه عليه السّلام بالأعلى لكونه أحد جزئيات مطلق الغسل المأمور به لا لوجوبه بخصوصه فإنّ امتثال الأمر الكلّي إنّما يتحقّق بفعل جزئي من جزئياته وقوله : إنّ فعله إذا وقع بيانا للمجمل يجب اتّباعه فيه ، مسلّم إلّا أنّه لا إجمال في غسل الوجه حتى يحتاج إلى البيان مع أنّ أكثر الأخبار الواردة في وصف وضوئه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خالية من ذلك وأمّا النقل الذي ذكره فمرسل . ومن ذلك يعلم الجواب عن الثاني أيضا ، مع إمكان التزام جواز كون البدأة في وضوئه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقعت بالأسفل وإن كان مكروها لبيان الجواز وإنّما لم يتعيّن للنّص والإجماع على جواز البدأة بالأعلى . « 2 » هذا ولكن فيما أفاده المحقّق الأردبيلي ملاحظات وذلك لأنّ الأصل لا مورد له مع وجود الظواهر وأمّا أنّ ظاهر الآية والأخبار دليل الجواز ففيه انّه كيف يكونان دليل الجواز مع قرب احتمال إحالة ذلك إلى ما هو المتعارف بل
هامش
( 1 ) - حبل المتين ، ص 12 . ( 2 ) - مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 200 .