قال الفقيه الكبير السيد محسن الكاظمي قدّس سرّه : إذا علم عروض النجاسة واشتبه محلّها فإن كان محصورا فلا كلام في وجوب اجتناب جميع ما وقع فيه الاشتباه وهو نصّ وإجماع سوى ما وقع من صاحبي المدارك والمعالم وشيخهما المقدّس من المناقشة وقد مرّ تحرير القول في ذلك في مسألة الإنائين . « 1 »
وقال في موضع آخر : الأوّل اشتباه الطاهر بالنجس ولا كلام في وجوب اجتنابهما كما يجب الإتيان بكلّ ما اشتبه فيه الواجب بل هو إجماع كما حكى الشيخ والفاضلان وغيرهم .
ثمّ تعرّض لاستدلالات المسألة واعتراض صاحب المدارك ، ثمّ قال : وقد سبقه إلى ذلك شيخه وتبعه غير واحد انتهى . « 2 »
والانصاف انّ كلامه هنا في محلّ المنع والاشكال فانّ لزوم اجتناب النجس في خصوص صورة كونه معيّنا مجرّد ادّعاء بل الظاهر انّ النجس لازم الاجتناب عنه وإن كان مردّدا بين شيئين لا معيّنا بعينه فانّ ذلك مقتضى إطلاق الاجتناب عن النجس ومن المعلوم انّ النجس حقيقة في النجس الواقعي والاجتناب عنه ممكن باجتنابهما فلا بدّ من ذلك .
وسقوط حكم هذه النجاسة شرعا مع ما ذكره من الشرط ليس باستبعاد كي يجيب عنه بعدم الالتفات إليه بل هو الخروج عن مقتضى الدليل بلا سند ووجه يكون عليه المعتمد .
ولا يقاس المقام بواجدي المني في الثوب المشترك فانّ هناك شخصين كلّ منهما مكلّف بتكليف نفسه .
كما أنّه لا يقاس المقام بالشبهة غير المحصورة للفرق البيّن بينهما عرفا
و
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة في الفقه ، الطبع القديم ص 159 .
( 2 ) - وسائل الشيعة في الفقه ، الطبع القديم ص 113 .