إدريس - رضوان اللّه عليه - فقالا بأنّ البدأة بالأعلى مستحبة لا واجبة فلو نكس عمدا صحّ وضوءه تمسّكا بإطلاق الأمر بالغسل .
كما انّه في المتأخرين خالف فيه المحقّق الكبير الأردبيلي قدّس سرّه كمعاصره الشهير الشيخ بهاء الدين العاملي ووافقه على ذلك أو تبعه فيه تلميذه الجليل السيّد صاحب المدارك - رضوان اللّه عليه - .
قال الأردبيلي : وأمّا وجوب الابتداء من الأعلى وعدم جواز النكس فغير واضح الدليل سيّما عدم جواز النكس في الأثناء بحيث يكسر شعره إلى فوق كما وجد في بعض العبارات .
ثمّ قال : والأصل وظاهر الآية والأخبار دليل الجواز ، وفعلهم عليهم السّلام ذلك لا يدلّ على الوجوب إذ فعلهم أعمّ وكونهم في مقام بيان الواجب في تمام فعل الوضوء غير واضح . وقوله عليه السّلام : هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به بعد الوضوء البياني على الوجه المذكور غير ثابت وواضح بل الظاهر ، العدم . انتهى . « 1 »
نعم احتاط في آيات أحكامه فانّه بعد أن ذكر آية الوضوء والتصريح بدلالتها على وجوب غسل الوجه قد أنكر دلالتها على اعتبار النيّة ولا على تعيين الابتداء ثمّ قال : لكن اعتبار النيّة معلوم إذ لا يمكن الفعل الاختياري بدونها ، وفعلهم عليهم السّلام كان من الأعلى إلى الأسفل في أعضاء الغسل فهو أحوط انتهى . « 2 »
وقال معاصره البهائي قدّس سرّه بعد التصريح بذهاب السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - وابن إدريس إلى جواز الابتداء بغير الأعلى لإطلاق الآية وأصالة براءة الذّمّة وبعد أن ذكر استدلالات العلّامة في المنتهى على وجوب الابتداء بالأعلى وأجاب عنها : وبما قرّرناه يعلم أنّ قول المرتضى - رضي اللّه عنه - غير بعيد عن
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 1 ، ص 100 و 101 .
( 2 ) - زبدة البيان في أحكام القرآن ، ص 16 .