تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
كالمجبول من ابتداء الناس عند غسل وجوههم بالأعلى إلى الأدنى وهل يكون ذلك أقلّ من القرينة الحاليّة أو المقاليّة ؟ وأمّا انّ فعلهم عليهم السّلام لا يدلّ على الوجوب إذ فعلهم أعمّ فهو وإن كان صحيحا في موضعه إلّا انّ ذلك ليس بكلّي فإذا دعى الشارع الصادع بالدين اتباعه ومن حضر مجلسه إلى أن يروا الوضوء ذاك الوضوء الذي من فرائض اللّه فالظاهر انّ هذا بنفسه دليل على انّ كلّ ما أتى به فهو واجب إلّا أن يدلّ دليل خاصّ على عدم وجوب شيء من تلك الأمور . وأمّا ما أفاده قدّس سرّه من انّ قوله عليه السّلام بعد الوضوء البياني : هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به ، غير ثابت وواضح بل الظاهر العدم . ففيه أنّ كلامه مجمل فلو أراد الاشكال فيه بإرساله فهو وإن كان كذلك لكن الضعف منجبر بعمل الأصحاب . نعم يمكن أن يكون مراده عدم ثبوت ورود قوله عليه السّلام هذا بعد الوضوء البياني وحينئذ فالانصاف ورود اشكاله لانّ هذا المطلب الذي نقله العلّامة في المنتهى لم يرد في واحد من المصادر الموجودة . فانّه - أعلى اللّه مقامه - قال بعد ذكر صحيح زرارة : حكى لنا أبو جعفر وضوء رسول اللّه الخ : وأيضا نقل عنه عليه السّلام حين أكمل وضوءه أنّه قال : هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به . « 1 » وظاهر كلامه انّ ضمير الفاعل في قال يرجع إلى الإمام أبي جعفر عليه السّلام المذكور في صحيح زرارة ، ولو كان الأمر كذلك لتمّ استدلاله حيث إنّ المذكور في صحيح زرارة : فأخذ كفّا من ماء فأسدلها على وجهه من أعلى الوجه . إلّا انّ في الوسائل في الحديث 10 : محمّد بن علي بن الحسين قال : قال الصادق عليه السّلام : واللّه ما كان وضوء رسول اللّه إلّا مرّة مرّة . ثمّ في الحديث 11 : قال : وتوضّأ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرّة مرّة فقال : هذا وضوء لا يقبل
هامش
( 1 ) - منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 32 .