بإحديهما !
ثمّ إنّ صاحب المدارك أورد على استدلال العلّامة في المختلف المذكور آنفا بقوله : وفيه نظر ، فإنّ اجتناب النجس لا يقطع بوجوبه إلّا مع تحقّقه بعينه لا مع الشكّ فيه ، واستبعاد سقوط حكم هذه النجاسة شرعا إذا لم يحصل المباشرة بجميع ما وقع فيه الاشتباه غير ملتفت إليه وقد ثبت نظيره في حكم واجدي المني في الثوب المشترك ، واعترف به الأصحاب في غير المحصور أيضا والفرق بينه وبين المحصور غير واضح عند التأمّل ، ويستفاد من قواعد الأصحاب أنّه لو تعلّق الشكّ بوقوع النجاسة في الماء وخارجه لم ينجس الماء بذلك ولم يمنع من استعماله وهو مؤيّد لما ذكرناه . « 1 »
وقد ناقش في ذلك قبله المحقّق الكبير الأردبيلي - أعلى اللّه مقامه - فقال في شرح ما تقدّم من كلام العلّامة : وأمّا دليل وجوب غسل الثوبين إذا نجس أحدهما واشتبه ، وكذا دليل الصلاة الواحدة في المتعدّد من الثياب مع الاشتباه فكأنّه عدم تيقّن براءة الذمة إلّا بذلك ، ونظيره اهراق الإنائين المشتبهين والتيمّم ولعلّه إجماعي كما ادّعى في النظير وإلّا فمحلّ التأمّل انتهى كلامه رفع مقامه . « 2 »
لكنّه قدّس سرّه لم يبيّن وجه تأمّله في ذلك وسيتّضح ذلك في ضمن ما يأتي إن شاء اللّه تعالى كما وانّه يمكن أن يكون قد اعتمد على ما أفاده في ص 281 من التصريح بعدم اعتبار الخبرين .
وقد اقتفى أثره تلميذه الجليل السيد العاملي فقد ردّ على أدلّة وجوب الاجتناب بل وحكى عن تلميذه الكبير الشيخ حسن بن زين الدين - رضوان اللّه عليه - انّه أيضا تبع شيخه في ذلك .
هامش
( 1 ) - مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 107 - 108 .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 1 ، ص 340 .