لعمومات الطهارة والإباحة .
قال : والحاصل أنّا لم نسمع أحدا تأمّل في هذه القاعدة من أصحابنا بل يقرّرونها ويذكرون الأخبار الخاصّة حيث تكون مؤيّدة لها وإن وقع لهم كلام في كيفيّة تقريرها ولكنّهم مشتركون في الاضراب عن هذه العمومات في الطهارة والحلّ والحرمة بل عن بعضهم الالتجاء إلى أخبار القرعة دونها مع كونها بمرىء منهم ومسع بحيث لا يكاد يخفى على أطفالهم فضلا عن علمائهم بل لم يذكروا أحدا من العامّة احتمالا فضلا عن الخاصّة ، بل أوجبوا التحرّي ونحوه إلى أن ظهر مولانا المقدّس الأردبيلي رحمه اللّه فأظهر هذا الشك كما هي عادته في كثير من المقامات وتبعه عليه بعض المتأخّرين في بعض المقامات وخالف نفسه فيها في آخر .
إلى أن قال : والحاصل المناقشة في هذا الحكم لا سيّما إذا كان من جهة أصل البراءة ونحوه يكاد يكون من الخرافات . انتهى . « 1 »
أقول : ولعلّه كان الأولى له الاشكال على المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه بعدم صحّة مقايسة المقام بمسألة واجدي المني في الثوب المشترك للفرق الواضح بين المقامين حيث انّ الحكم باجراء البراءة هناك كان بالنسبة إلى كلّ واحد من الشخصين ولا شكّ في انّ كلّ واحد منهما شاكّ محض في كونه جنبا وهذا بخلاف المقام الذي يعلم المكلّف بنجاسة واحد من الإنائين الّذين ابتلى هو بهما .
والانصاف انّ ايراده عليه بالنحو الذي نقلناه بعين عبارته تحامل محض عليه فانّه لم يزد على استظهار مبنيّ على اعتبار العلم بالنجاسة وفي الحقيقة انّه قد احتمل احتمالا لم يبق عليه بل صرّح بأنّ العدول عن قول الأصحاب مع عدم الشريك يحتاج إلى جرأة تامّة ، وذكر الاحتمالات وإن كانت بعيدة ليس بعزيز في كلمات العلماء الأعلام والجهابذة الكرام فكيف ينسب ما احتمله هذا الفقيه
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 1 ، ص 297 - 299 .