ثمّ إنّ مراده من الخبرين الدالين على قول العلّامة والمشهور هو ما رواه الكليني عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو وليس يقدر على ماء غيره قال : يهريقهما جميعا ويتيمّم . « 1 »
وما رواه الشيخ في التهذيب عن أحمد بن محمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال عن عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عن عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في حديث ) قال : سئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو ، وحضرت الصلاة وليس يقدر على ماء غيرهما ؟ قال : يهريقهما جميعا ويتيمّم . « 2 »
ويرد عليه انّ سماعة بن مهران وإن كان واقفيا على ما ذكره الصدوق إلّا أنّه ثقة وقد صرّحوا بوثاقته كما انّ عمّار الساباطي وإن كان فطحيّا لكنّه ثقة في النقل قال شيخ الطائفة : قد ضعّفه جماعة من أهل النقل وذكروا أنّ ما ينفرد بنقله لا يعمل به لانّه كان فطحيّا غير انّا لا نطعن عليه بهذه الطريقة لانّه وإن كان كذلك فهو ثقة في النقل لا يطعن عليه فيه انتهى كلامه رفع مقامه . « 3 »
ثمّ إنّه قد اعترف بكون أحد الخبرين موثّق ومع ذلك صرّح بكون كليهما غير معتبرين . نعم لو كان مذهبه اعتبار العدالة في الصحّة فإنّه يتم ما أفاده لكنّ الظاهر المؤيّد هو خلاف ذلك .
وكيف كان فقد أورد عليه شيخ المشايخ صاحب الجواهر - أعلى اللّه مقامه - بانّ الناظر في كلمات الأصحاب في الموارد المختلفة ومنها المقام يكاد يقطع بانّه لا اشكال عندهم في جريان قاعدة الاجتناب عن كليهما وعدم الالتفات
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 1 ، ب 8 ، من أبواب الماء المطلق ، ح 2 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، ج 1 ، ب 8 ، من أبواب الماء المطلق ، ح 14 .
( 3 ) - التهذيب ، ج 7 ، ص 101 .