قال : انّ الناس مكلّفون باجراء أحكام المكلّفين عليه . « 1 » وعلى هذا فكما يحرم سقيه للمكلّفين كذلك يحرم سقيه للأطفال فانّهم بمنزلتهم .
ولم نقف على متن كلامه كي نرى انّه استند في ذلك إلى أيّ شيء فنقول :
ما يمكن أن يستدلّ لذلك أمور :
أحدها : ما دلّ على تحريم سقي المسكر وهي عدة روايات منها : خبر عجلان أبي صالح قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : المولود يولد فنسقيه الخمر ؟
فقال : لا ، من سقى مولودا مسكرا سقاه اللّه من الحميم وإن غفر له . « 2 »
وفي خبر آخر له قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : يقول اللّه عزّ وجلّ : من شرب مسكرا أو سقاه صبيّا لا يعقل سقيته من ماء الحميم مغفورا له أو معذّبا . « 3 » إلى غير ذلك من الروايات .
ثانيها : أنّ الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد في متعلّقات الأحكام وإذا كان شرب النجس حراما على المكلّفين فهذا يكشف عن مفسدة كامنة في شربه ومصلحة كذلك في تركه وعلى هذا فلا يجوز سقيه للأطفال لانّه القاء لهم في تلك المفسدة وإن لم يكن الأطفال مكلّفين بالاجتناب عن شربه إلّا انّ مفسدة شربه باقية بحالها .
ثالثها : انّه إمّا أن يكون السقي من ناحية غير الولي أو من ناحيته فعلى الأوّل فلا يجوز لانّه نوع تصرّف في المولّى عليه بدون إذن الوليّ فلا يجوز وعلى الثاني فأولى بعدم الجواز لانّ تصرفّه موقوف على وجود المصلحة ولا أقلّ من عدم المفسدة .
رابعها : الأخبار الدالّة على إراقة الماء النجس كخبر أبي بصير عنهم عليهم السّلام « 4 »
هامش
( 1 ) - مصباح الهدى ، ج 1 ، ص 191 و 192 ومستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 525 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، ج 17 ، ب 10 من الأطعمة والأشربة المحرمة ، ح 2 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، ج 17 ، ب 10 من الأطعمة والأشربة المحرمة ، ح 3 .
( 4 ) - وسائل الشيعة ، ج 1 ، ب 8 من أبواب الماء المطلق ، ح 4 .