والثالث : المنع منه مع وجود الحيّ لا مع عدمه وتحقيق المقام في غير هذه الرسالة . « 1 »
قال في التنقيد قال الشهيد الثاني في رسالته الاقتصاد التي الفها في أواخر حياته في الاجتهاد ونحن بعد التتبع الصادق فيما وصل إلينا من كلامهم ما علمنا بأحد من أصحابنا ممن يعتبر قوله ويعول على فتواه خالف في ذلك فعلى مدعى الجواز بيان القائل على وجه يلزم منه خرق الإجماع إلى أن قال : ولا قائل بجواز تقليد الميت من أصحابنا السابقين وعلمائنا الصالحين فانّهم قد ذكروا في كتبهم الأصولية والفقهية قاطعين فيه بما ذكرناه من انّه لا يجوز النقل عن الميت وانّ قوله : يبطل بموته من غير نقل خلاف أحد فيها . « 2 »
قال المحقق الأردبيلي قدّس سرّه المتوفى 993 في مجمع الفائدة والبرهان :
ولا يحلّ الحكم والافتاء لغير جامع الشرائط ولا يكفيه فتوى العلماء ولا تقليد المتقدمين فانّ الميت لا يحلّ تقليده وإن كان مجتهدا « 3 » ويظهر من بعض كلماته التفصيل بين وجود الحيّ وعدمه حيث قال : ثمّ إنّ الظاهر جواز ما يجوز للمجتهد الكل للجزء إذ الظاهر جواز الجزى كما هو مذهب المصنف وبعض المحققين ودليله مذكور في محلّه إلى أن قال : وكذا العمل بقول الميت عند عدم الحيّ أصلا وإلّا يلزم الحرج والضيق المنفيّين عقلا ونقلا وللاستصحاب ولتحقق الحكم وحصوله من الدليل ولم يتغير بموت المستدل ولا حصل للمقلد علم بانّ الأمر الفلاني واجب ولا يصلح لدفعه إلّا علم آخر . « 4 »
ونسب منع التقليد عن الميت مطلقا إلى الأكثر أيضا حيث قال : وأمّا عدم
هامش
( 1 ) - منية المريد : 305 .
( 2 ) - التنقيد في أحكام التقليد : 128 - 130 ، لمؤلفه الحاج محمد ميرزا أبو طالب الموسوي قدّس سرّه .
( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان : 7 / 549 .
( 4 ) - مجمع الفائدة والبرهان : 7 / 547 .