تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
جواز تقليد الميت مطلقا فهو مذهب الأكثر وقد مرّ البحث فيه فتأمّل « 1 » ولعلّ مراده من التأمّل هو ما اختاره في صورة فقدان الحي من جواز التقليد عن الميت وعليه فما ذهب إليه غير الأكثر يكون خارجا عن محلّ النزاع ولا يعدون مخالفين لما حكى من الإجماع من منع تقليد الميت عند وجود الحيّ . قال الحسن بن زين الدين المتوفى 1011 في المعالم : وهل يجوز العمل بالرواية عن الميت ظاهر الأصحاب الاطباق على عدمه ومن أهل الخلاف من اجازه والحجّة المذكورة للمنع في كلام الأصحاب على ما وصل إلينا رديّة جدا لا يستحق ان تذكر ويمكن الاحتجاج له بانّ التقليد إنّما ساغ للإجماع المنقول سابقا وللزوم الحرج الشديد والعسر بتكليف الخلق بالاجتهاد وكلا الوجهين لا يصلح دليلا في موضع النزاع لانّ صورة حكاية الإجماع صريحة في الاختصاص بتقليد الاحياء والحرج والعسر يندفعان بتسويغ التقليد في الجملة . على انّ القول بالجواز قليل الجدوى على أصولنا لانّ المسألة اجتهادية وفرض العامي فيها الرجوع إلى فتوى المجتهد وحينئذ فالقائل بالجواز إن كان ميتا فالرجوع إلى فتواه فيها دور ظاهر وإن كان حيّا فاتباعه فيها والعمل بفتوى الموتى في غيرها بعيد عن الاعتبار غالبا مخالف لما يظهر من اتّفاق علمائنا على المنع من الرجوع إلى فتوى الميت مع وجود المجتهد الحيّ بل قد حكى الإجماع فيه صريحا لبعض الأصحاب . « 2 » وكلامه وإن لا يخلو من نظر من جهة حصر الدليل على جواز التقليد في الإجماع ولزوم الحرج الشديد فانّ الإطلاقات الدالّة على جواز الافتاء والتقليد والارتكاز العقلائي يمنع عن الحصر المذكور . ولكن ظاهره هو اتّفاق العلماء على المنع من الرجوع إلى فتوى الميت مع
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان : 7 / 549 . ( 2 ) - معالم الدين في الأصول : 241 .