تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
على النحو الأوّل أعني : الحجّية فيتوقّف على كونها متأصلة في الجعل بحيث يصحّ اعتبارها من مجرّد جعلها وتترتب عليها آثارها عقلا من صحّة اعتذار كلّ من المولى والعبد بها لكنّه غير ظاهر بل الظاهر انّها منتزعة من الحكم الظاهري الراجع إلى الأمر بالعمل بالواقع على تقدير المصادفة نظير الأمر بالاحتياط في بعض موارد الشكّ وإلى الترخيص على تقدير المخالفة فانّ ذلك منشأ صحّة الاعتذار والاحتجاج فالحجّية نظير الوجوب والحرمة المنتزعين من مقام الإرادة والكراهة ولا يصحّ اعتبارهما من مجرّد جعلهما مع قطع النظر عن الإرادة والكراهة . وعلى هذا لا مجال لجريان الاستصحاب فيها لعدم كونها أثرا شرعيا ولا موضوعا لأثر شرعي . « 1 » وذلك لانّ ظاهر قوله عليه السّلام فانّهم حجّتي تعليلا للإرجاع إلى الفقهاء انّ الحجّية مجعولة بالأصالة لهم فالارجاع إليهم بالسؤال والتقليد وأخذ الآراء من آثار حجّية آرائهم . وثانيا : انّه لو سلّمنا انّ الحجّية غير مجعولة ولا تكون أثرا شرعيا ولا موضوعا لأثر شرعي فلا يكون ذلك مانعا من جريان الاستصحاب فيها إذا كان أثر شرعي لبقائها كجواز التقليد عنهم إذ الملاك في صحّة جريان الاستصحاب ترتّب أثر شرعي على بقاء المستصحب ولو لم يكن المستصحب بنفسه حكما شرعيا أو موضوعا للحكم الشرعي ولذا نقول بصحّة استصحاب العدم الأزلي مع انّه ليس حكما شرعيا ولا موضوعا للحكم الشرعي . لا يقال استصحاب الحجّية وجواز العمل فعلا بعد موت المجتهد لأمر معدوم غير معقول وكونه في زمانه موجودا لا يكفي في اثبات الحجّية الفعلية له مع معدوميته فعلا .
هامش
( 1 ) - المستمسك : 1 / 15 .