لاستصحاب الوجود وبقية الكلام في محلّه .
ربما يشكل في جريان استصحاب الحجّية بانّه إن أريد بها الحجّية العقلائية فهي أمر غير قابل للاستصحاب وإن أريد بها الحجّية الشرعية فهي غير قابل للجعل .
يمكن أن يقال انّا لا نسلّم انّ جعل الحجّية غير معقول لانّ ما ليس بمعقول هو أن يجعل ما ليس ببيان ومعذر بيانا ومعذرا تكوينيا وأمّا إن أريد بذلك اعتباره بيانا ومعذرا فهو أمر ممكن بل واقع ولا فرق في ذلك بين أن يجعل الحجّية ابتداء كما هو ظاهر قوله عليه السّلام فانّهم حجّتي وأنا حجّة اللّه أو تنتزع الحجّية من ايجاب الرجوع إليهم والأخذ بآرائهم والعمل بها وكيف كان فإذا ثبتت الحجّية للرأي في زمان فلا إشكال أن يحكم الشارع ببقاء تلك الحجّية الشرعية .
إن قلت : إنّ ظاهر الأدلّة امضاء ما هو المرتكز عند العقلاء وامضاء الشارع وارتضائه لما هو المرتكز بين العقلاء ليس حكما شرعيا حتى يستصحب .
قلت : أوّلا : انّ الحكم الشرعي على قسمين امضائي وتأسيسي وثانيا : انّ استصحاب رضى الشارع بالعمل ممّا لا مانع منه فانّه وإن لم يكن حكما لكن مع التعبد به يحكم العقل بجواز العمل فهو مثل الحكم في ذلك كما أفاده سيدنا الإمام المجاهد قدّس سرّه . « 1 »
وثالثا : انّه يكفي في صحّة الاستصحاب ترتّب الأثر الشرعي على بقاء المستصحب ولو لم يكن المستصحب بنفسه حكما شرعيا أو موضوعا للحكم الشرعي .
وممّا ذكر يظهر ما في المستمسك حيث قال : أمّا اجراؤه في الحكم الوضعي
هامش
( 1 ) - راجع تعليقة الرسائل لسيدنا الإمام المجاهد قدّس سرّه : 2 / 155 .