دليلي لتعلّق الحكم بالنجاسة ولكن مع ذلك يرى العرف التغير في الأحوال ويستصحب النجاسة للماء بعد زوال التغير عنه .
إن قلت : إنّ الحجّية المستصحبة إن أريد بها الحجّية الفعلية فلا ريب في انّ استصحابها من الاستصحاب التعليقي وذلك لفرض دخل الحياة والبلوغ في تنجز الأحكام على العامي وغيره فلا يعقل ثبوت الحجّية الفعلية بالإضافة إلى العامي قبل وجوده .
وإن أريد بها الحجّية في مرحلة الانشاء والجعل ، فالاستصحاب في هذه المرحلة وإن لم يكن من الاستصحاب التعليقي إلّا أنّه لا يقين في هذه المرحلة بالثبوت ليكون الشكّ شكا في البقاء ، بل الشكّ إنّما هو في جعل الحجّية بالإضافة إلى العامي من أوّل الأمر لاحتمال تقييد موضوع الجعل بحياة المجتهد فيشك في سعة موضوعه وضيقه ، فمن لم يكن موجودا في عصر المجتهد أو لم يكن بالغا يشك في شمول الجعل بالنسبة إليه ومعه يرجع إلى استصحاب العدم الأزلي لانّ القدر المتيقن هو جعل الحجّية لرأي المجتهد الحي . « 1 »
قلت : أوّلا : إنّ هذا الاشكال لا يجري فيمن كان موجودا حال حياة المجتهد ولكن عصى ولم يقلد أو غفل عن التقليد ، إذ الحجّية الفعلية بالإضافة إليه متحقّقة ومعقولة .
وثانيا : إنّ أصل جعل الحجّية للمكلف بنحو ضرب القانون والقضية الحقيقية معلوم عند افتاء المجتهد للمكلفين ، ويشهد له انّه لو كان المكلف في السابق لشمله وصار فعليا في حقّه والجعل والانشاء المذكور لم يكن متقيدا بحياة المجتهد واحتمال التقييد بها يكون ملقى عند العرف في الآراء فيستصحب ذلك المجعول إلى بعد الممات فيشمل المكلّف ويصير فعليا في حقّه ولا مجال للرجوع
هامش
( 1 ) - دروس في فقه الشيعة : 1 / 50 .