الأخذ بجميعها ، فمفاد الحجة في الأخبار هو الحجّية التعينية ، لكلّ خبر فلا يجوز ترك خبر من الأخبار الدالّة على الأحكام لأنّا مكلفون بجميع الأحكام ، وعليه فلا يمكن شمول أدلّة اعتبارها للأخبار المتعارضة لانّ وجوب الأخذ بكلّ واحد منهما مستلزم للتكاذب والمناقضة .
هذا بخلاف اطلاقات أدلّة اعتبار الفتاوى فانّ مفادها هي الحجّية التخييرية والبدلية ومع الحجية التخييرية والبدلية لا يستلزم التكاذب والمناقضة كما لا يخفى .
ولعلّ بناء العقلاء أيضا في مثل الفتاوى والآراء التي لا يجب الأخذ بجميعها بل يكون المقصود منها هو الاحتجاج يفيد الحجّية التخييرية وهي لا تستلزم التكاذب والمناقضة ، نعم لو كان المقصود من بناء العقلاء هو ادراك الواقع فمع المعارضة والمخالفة سقطت الآراء عن الاعتبار ولزم الاحتياط لإدراك الواقع .
وثانيا انّ التكاذب والمناقضة فيما إذا علم بالمخالفة ، وأمّا في غير صورة العلم بها فلا يكون شمول الأدلّة مستلزما للتكاذب والمناقضة كما يكون الأمر كذلك في الاحياء .
ومنها ما استدل به الفاضل التوني قدّس سرّه في الوافية من انّه روى الكشي في ترجمة يونس بن عبد الرحمان بسنده عن الفضل بن شاذان عن أبيه عن أحمد بن أبي خلف قال : كنت مريضا فدخل عليّ أبو جعفر عليه السّلام يعودني في مرضي فإذا عند رأسي كتاب يوم وليلة فجعل ورقة ورقة حتى أتى من أوّله إلى آخره وجعل يقول :
رحم اللّه يونس رحم اللّه يونس رحم اللّه يونس . « 1 »
والظاهر أنّ الكتاب كان كتاب الفتوى فحصل تقرير الإمام عليه السّلام على تقليد
هامش
( 1 ) - رجال الكشي : 484 ، الترجمة 913 .