بالحجّية ومشمول لإطلاق أدلّة اعتبار الفتاوى ، ولا يلزم في كونها مشمولة لأدلة الاعتبار بقاء المفتي أو بقاء رأيه أو بقاء امكان السؤال أو الرجوع إليه ، بل يكفيه امكان تلك الأمور حين صدور الفتاوى منه فبعد هذا الامكان شملتها الأدلّة وصارت حجّة ولا يتوقف حجيّتها على السؤال والرجوع الخارجين ، فصدور الفتاوى وحدوثها مع امكان الرجوع وقت الصدور موجب لكونها مشمولة لأدلة الاعتبار ولا دليل على بقاء الفتاوى إلى حال العمل في شمول الأدلّة ، بل مجرّد صدورها كاف في شمولها فالرأي كالنقل والحكاية فكما لا دخالة لبقاء الحاكي في جواز الأخذ بها كذلك في الرأي والفتوى لا مدخلية لبقاء المفتي حال العمل بفتواه .
وثانيا انّ بعض العناوين كالتحذّر والقبول لا يتوقف على إدامة الحياة فمن تفقه وكتب ما استنبطه الانذار يتحقق التحذر والموعظة بمكتوباته ولو كان كاتبها ميتا حال التحذر ، وأيضا عنوان تعلّم الفتوى لا يتوقف على حياة المفتي فمن تفقّه وكتب الرسالة العملية كانت الرسالة فتوى الفقيه والرجوع إليها رجوع إلى الفقيه وتعلّمها تعلم فتوى الفقيه من دون دخالة للحياة حال الرجوع والتعلّم ، ولا ملزم على الرجوع والتعلّم من شخص الفقيه حتى يستظهر حياته حين الرجوع والتعلّم إذ لا موضوعية للرجوع إلى شخص الحيّ لانّ المقصود هو العمل بقوله ولو من مكتوباته .
وبعبارة أخرى انّ أدلّة التقليد وإن كانت ظاهرة في أنّ المسؤول والفقيه والمرجع حيّ ولكن لا ظهور لها في توقّف وجوب التحذر ووجوب القبول والعمل على حياة المنذر والمجيب والمفتي .
وليس المدعى انّ العناوين المذكورة صادقة لمن تعلّم فتوى الفقيه في حال حياته وعمل بها بعد موته حتى يقال انّ غاية ما يترتب على الإطلاق من هذه الجهة هو جواز تقليد الميت فيما إذا تعلم فتواه حال حياته وعمل بها بعد موته ،
و
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 154
مساهمون: كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى
ص١٥٤