في المقام أنّ القول الأوّل ساقط عن الحجّية فكيف يمكن القول بالتخيير بينهما ؟
ولا فرق في ذلك بين كونهما ميتين أو حيّين فمع عدم تشخيص الحجّة عن غيرها فلا يكفي الأخذ بأحدهما في الفراغ عن ذمة التكليف ولكن ذلك لا يكون اشكالا في تقليد الميت بل هو جار في تقليد الاحياء أيضا كما لا يخفى .
سادسها : ما في المعالم من أنّ القول بالجواز قليل الجدوى لانّ المسألة اجتهادية وفرض العامي فيها الرجوع إلى فتوى المجتهد فالقائل بالجواز إن كان ميتا فالرجوع إلى فتواه فيها دور ظاهر وإن كان حيا فاتباعه فيها والعمل بفتاوى الموتى في غيرها بعيد عن الاعتبار غالبا . « 1 »
أورد عليه صاحب الوافية بانّه غير صحيح إذ لا بعد في تقليد مجتهد حيّ في هذه المسألة وتقليد الموتى في غيرها ولا معنى لادعاء البعد في مثل هذه المقامات البرهانية . « 2 »
سابعها : ما حكاه في الفصول من أنّ المجتهد الحيّ أقرب في الظاهر إلى إصابة الأحكام الواقعية من المجتهد الميّت فيتعيّن الرجوع إليه أخذا بأقرب الأمارتين .
والدليل على كونه أقرب إلى الإصابة أمران :
الأوّل : انّ الحيّ يقف غالبا على ما وقف عليه الميت مع زيادة لم يبلغ إليها نظر الميت فانّ العلم يتكامل بتمادي الأعصار وبتلاحق الأفكار فيكون أقرب إلى الإصابة .
الثاني : انّ المجتهد الميت إذا كان مخطئا لم يمكن في حقّه الرجوع والاعلام به ، بخلاف الحيّ فانّه إذا أخطأ أمكن في حقّه الرجوع إلى الحقّ والاعلام به فكان
هامش
( 1 ) - معالم الأصول : 247 - 248 .
( 2 ) - الوافية : 306 .