الأورعية فيما إذا كان أحد المجتهدين أعلم والآخر أورع فانّ الأقوى فيه هو العمل بقول الأعلم لقوّة اصابته الحقّ كما صرّح به الفاضل في نهاية الأصول وغيره ، نعم إذا كان الأعلم متعددا متساويين في العلم فانّه يرجع ثمة إلى الأورع ، فاحتيج هنا إلى معرفة الأورع لكن لا بدّ للمستدلّ من اثبات وقوع تعدد الأعلم كذلك حتى يثبت الاحتياج إلى مرفة الأورع وانّى له اثبات ذلك . وثانيا بانّ الظاهر أنّ الشهرة والاطّلاع على المصنفات يكفي في حصول النظر في أمثال تلك المواضع أعني : تشخيص الأعلمية إلى أن قال : لئن سلم أنّ الوقوف لأهل هذا العصر على الأعلم الأورع بالنسبة إلى الأعصر السابقة ممتنع ولكن لم لا يجوز انّ المقلد حينئذ مخير في تقليد أي من المجتهدين المجهول حالهم في الأعلمية والأورعية ، بناء على ما إذا كان هنا مجتهدان حيّان ولم يتيسر لنا تمييز الأعلم منهما فكلما قلتم هنا قلنا هناك . « 1 »
أورد عليه الشيخ الأعظم قدّس سرّه حيث قال : دعوى امكان تحصيل العلم بالأعلمية والأورعية بالرجوع إلى الكتب والتصانيف الباقية كما في الوافية وتبعه غيره ممنوعة لانّ الكتب والتصانيف كثيرا ما تقصر عن كشف مقدار فضيلة . « 2 »
وفيه ما عرفت من عدم الحاجة إلى تشخيص الأورعية وكفاية الكتب والتصانيف لتشخيص الأعلمية ومع عدم تشخيص الأعلمية كان الحكم في الأموات كالحكم في الاحياء وهو التخيير فلا يلزم محذور .
هذا كلّه مع منع وجود الإجماع على وجوب تقليد الأعلم كما قرّر في محله ولذلك قال في الوافية في الجواب عن الامتناع المذكور بعد تسليم هذا الإجماع انّه :
هامش
( 1 ) - تقليد الميت ، للمحقق الأردبيلي ، مخطوط .
( 2 ) - تقريرات الشيخ الأعظم لبعض الأساطين .