يكون المثبت للأحكام والمقتضي لها هو تلك الدلائل الظنية من حصول الظن نسبتها في نفس الفقيه ما لم يتغير ذلك الظن في نفسه بظهور معارض لها راجح عليها سواء بقي ذلك الظنّ أو زال بالموت ، ولا منافاة بين حصول الظنّ حين الحياة وبين زواله بعد الموت بل المنافي لزواله بعد الموت إنّما هو البقاء بعده . « 1 » وهكذا أجاب عنه غيره كالشهيد الثاني في رسالته والمحقق المير محمد باقر الداماد في بعض رسائله على المحكي وصاحب الوافية وكيف كان فمراد المحقق الأردبيلي انّ حدوث الظنّ الاجتهادي في نفس الفقيه ما لم يتغير يكفي في حجّيته على الأحكام كما أفاده أيضا في مجمع الفائدة في تعليل جواز العمل بقول الميت عند عدم الحي أصلا بقوله : وإلّا يلزم الحرج والضيق المنفيين عقلا ونقلا وللاستصحاب ولتحقق الحكم وحصوله من الدليل ولم يتغير بموت المستدل ولا حصل للمقلّد علم بانّ الأمر الفلاني واجب ولا يصلح لدفعه إلّا علم آخر . « 2 »
وعليه فلا يضر زواله بعد الموت بناء على القول بالزوال فضلا عن القول ببقائه .
ويشهد له بناء العقلاء حيث إنّ حجّية الآراء عند العقلاء منوطة بحدوثها ولا تدور مدار بقائها ولذا يعملون بآراء الخبراء في مختلف العلوم والموضوعات الخارجية ولو بعد موتهم فيكون حال الآراء الاجتهادية من هذه الجهة كحال الروايات فانّها حجّة ولو بعد موت رواتها .
ولو شكّ في بقاء الحجّية بعد موت الفقيه يجري فيه استصحاب حجّية رأي المجتهد إلى ما بعد موته وسيأتي إن شاء اللّه تعالى تفصيل ذلك .
أورد الشيخ الأعظم قدّس سرّه في محكي تقريراته على هذا الجواب بأنّ
هامش
( 1 ) - تقليد الميت ، للمحقّق الأردبيلي ، مخطوط .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان : 7 / 547 .